تحيي تركيا، اليوم الأربعاء، الذكرى العاشرة لإفشال محاولة الانقلاب التي نفذها تنظيم غولن في 15 يوليو 2016، في ليلة تاريخية وبمكالمة واحدة من أردوغان أثبتت أن الديمقراطية خط أحمر.
وأفشلت مكالمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليلة 15 يوليو 2016 المحاولة الانقلابية العسكرية، عندما ظهر عبر اتصال مرئي بتطبيق "فيس تايم" مع المذيعة هاندي فرات في قناة "سي إن إن" تورك، داعيا الشعب التركي للنزول للميادين، مما أدى لكسر حظر التجول وإحباط تحركات الانقلابيين.
وتبرز الروايات أن مكالمة الرئيس رجب طيب أردوغان خلال الساعات الحرجة، كانت الشرارة التي أيقظت الضمير وحشدت الملايين في الشوارع والميادين، لتشكل نقطة التحول الحاسمة التي أفشلت المخطط وأحبطت رهانات التنظيم على انهيار الإرادة الشعبية.
وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن "التنظيم عمل منذ تأسيسه تحت غطاء ديني، على التغلغل في مؤسسات الدولة التركية، بما في ذلك القوات المسلحة، بدليل كثرة الانقلابت العسكرية في تركيا وصولا إلى محاولة الإطاحة بالحكومة المنتخبة بالقوة في يوليو 2016".
وسبق أن "تورط التنظيم في مخططات استهدفت السيطرة على الدولة، من بينها استدعاء رئيس جهاز الاستخبارات آنذاك هاكان فيدان ومسؤولين آخرين للتحقيق، ومحاولة الانقلاب القضائي والأمني في 17 و25 ديسمبر 2013، واعتراض شاحنات تابعة لجهاز الاستخبارات".
وبعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر2015 بنسبة 49%، أدرك التنظيم أن الحكومة تتجه إلى إبعاد الضباط المرتبطين به من القوات المسلحة.
كما دفعت إجراءات نيابة إزمير لتوقيف عسكريين مرتبطين بالتنظيم، بينهم جنرالات، قيادة التنظيم إلى تسريع تحركها، خشية إبعاد مزيد من عناصرها من القوات المسلحة عبر قرارات المجلس العسكري الأعلى، واتخاذ قرار بالشروع في تنفيذ المخطط.
وفي 19 مارس2016، ظهر زعيم التنظيم فتح الله غولن مرتديا جبة خاكية، في خطاب اعتبرته السلطات التركية دعوة لعناصره داخل القوات المسلحة إلى التحرك.
وبدأ مسؤولون مدنيون في التنظيم، اعتبارا من ديسمبر 2015، زيارات إلى الولايات المتحدة للقاء غولن، فيما عقدت اجتماعات التخطيط الأخيرة بين 6 و9 يوليو 2016 داخل فيلا في العاصمة أنقرة، برئاسة عادل أوكسوز، الذي تصفه السلطات التركية بأنه "إمام القوات المسلحة" في التنظيم.
وفي 11 يوليو 2016، توجه أوكسوز وكمال باطماز، أحد أبرز القيادات المدنية السرية في التنظيم، إلى الولايات المتحدة لعرض الخطة على غولن، ثم عادا إلى تركيا في 13 من الشهر نفسه.
وأحبطت محاولة الانقلاب خلال نحو 21 ساعة، بعدما تصدت لها مؤسسات الدولة، والمواطنون، وقوات الأمن، والعسكريون الرافضون للانقلاب.
وذكرت وكالة "الأناضول" أن المحاولة أسفرت عن مقتل 253 شخصا من المدنيين والعسكريين، فيما استخدم الانقلابيون نحو 9 آلاف عسكري، و35 طائرة، و37 مروحية، و246 آلية مدرعة، بينها 74 دبابة، ونحو 4 آلاف قطعة سلاح خفيف.
وفاة غولن
بدأ المعارض فتح الله غولن نشاطه في ستينيات القرن الماضي بمدينة إزمير غربي تركيا، قبل أن يؤسس تنظيما استهدف التغلغل في مؤسسات الدولة.
ومنذ فراره إلى الولايات المتحدة عام 1999، أدار التنظيم من مجمع في ولاية بنسلفانيا، حيث أقام في مزرعة تضم ثماني فيلات وسط إجراءات أمنية مشددة.
وطالبت تركيا الولايات المتحدة بتسليمة عبر سبعة طلبات رسمية، استنادا إلى 27 تهمة، إلا أن السلطات الأمريكية لم تتخذ أي خطوة للاستجابة.
وفي 20 أكتوبر 2024، توفي غولن في مستشفى بولاية بنسلفانيا، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية وفاته رسميا في وثيقة أرسلتها إلى السلطات التركية