بين محاربة الفساد والفوضى الإعلامية.. من يحمي المجتمع وحقوق الضحايا؟

أخبار محلية / 23-05-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في ظل حالة الاحتقان السياسي والإعلامي التي تعيشها الساحة، برزت في الآونة الأخيرة موجة من الحسابات والمنصات التي تتسابق لنشر مقاطع وصور ومواد حساسة تتعلق بقضايا أخلاقية وجنائية، تحت شعارات “كشف الفساد” و”فضح الانحراف”، بينما تتجاوز في كثير من الأحيان القانون والأعراف والقيم الإنسانية.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات مشروعة حول دوافع الاحتفاظ بمثل هذه المواد لفترات طويلة دون إحالتها إلى الجهات القضائية المختصة، ثم إخراجها للرأي العام في توقيتات سياسية حساسة، الأمر الذي يدفع كثيرين للاعتقاد بأن الهدف لم يعد تحقيق العدالة بقدر ما أصبح توظيفاً إعلامياً وسياسياً وانتقائياً.

ويؤكد مختصون أن الأصل في أي قضية من هذا النوع ـ إذا صحت ـ أن تُحال مباشرة إلى القضاء والنيابة والأجهزة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لا أن تتحول إلى مادة للتشهير والتداول المفتوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما يترتب على ذلك من أضرار قانونية واجتماعية ونفسية خطيرة.
كما أن تداول المقاطع التي تمس الضحايا، خصوصاً إذا تضمنت اعتداءات أو انتهاكات بحق أطفال أو أشخاص ضعفاء، يمثل انتهاكاً صارخاً للخصوصية والكرامة الإنسانية، ويضاعف من معاناة الضحايا وأسرهم، ويحوّل القضايا الإنسانية الحساسة إلى وسيلة للابتزاز أو تصفية الحسابات.

وفي المقابل، فإن بعض الحسابات التي تنشط في نشر هذه المواد لا تسعى في الحقيقة إلى حماية المجتمع أو الدفاع عن القانون، بل تعمل على تغذية الانقسام وإثارة الفوضى المجتمعية وبث الكراهية والفضائح بين الناس، مستفيدة من حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي القائمة.

ولهذا فإن المسؤولية لا تقع فقط على من يقوم بالنشر، بل أيضاً على من يساهم في إعادة تداول هذه المواد أو متابعة الحسابات التي تبني حضورها على نشر الفضائح والتشهير وانتهاك الخصوصيات، لأن انتشار مثل هذا المحتوى يساهم بشكل مباشر في تفتيت المجتمع وإضعاف قيمه الأخلاقية والإنسانية.

إن المجتمع اليوم بحاجة إلى وعي أكبر في التعامل مع هذه الحملات، وعدم الانجرار خلف الحسابات التي تتغذى على الإثارة والفضائح، لأن حماية المجتمع لا تكون بتدمير سمعات الناس أو نشر المقاطع المسيئة، وإنما عبر احترام القانون وترك مؤسسات العدالة تقوم بدورها بعيداً عن الفوضى الإعلامية والتوظيف السياسي.

ويبقى المبدأ الأهم أن مكافحة الفساد لا تعني تجاوز القانون، وأن العدالة لا تتحقق عبر التشهير وانتهاك الخصوصيات، بل من خلال قضاء عادل وإجراءات قانونية تحفظ حقوق الجميع وتصون كرامة الضحايا والمجتمع بأكمله.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024