تعيش القوى المعادية لتطلعات شعب الجنوب اليوم حالة من “الانسداد الاستراتيجي” والتخبط السياسي، بعد أن اصطدمت كافة الرهانات الرامية لإضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي بحائط الصد الشعبي والصلابة التنظيمية.
هذا الارتباك ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لفشل سلسلة من المحاولات الممنهجة التي استهدفت عزل القيادة عن قاعدتها الجماهيرية.
فقد راهنت الأطراف المعادية طويلاً على سلاح “الأزمات المفتعلة”، سواء عبر حرب الخدمات أو الضغوط الاقتصادية، ظناً منها أن معاناة المواطن قد تتحول إلى ناقم على ممثله الشرعي.
إلا أن النتائج جاءت عكسية؛ حيث أظهر شعب الجنوب وعياً سياسياً استثنائياً، مدركاً أن استهداف المجلس الانتقالي ليس استهدافاً لأشخاص، بل هو استهداف للمشروع التحرري الذي يحمله.
هذا الالتفاف الشعبي غير المسبوق حوّل “صخرة الواقع” إلى مقبرة لكل المشاريع العابرة للحدود، مما وضع المطابخ السياسية المعادية في مأزق، ودفعها لتبني خطابات متناقضة تعكس حجم العجز عن قراءة سيكولوجية الإنسان الجنوبي المتمسك بهويته.
فشل محاولات القضاء على المجلس الانتقالي أو تهميشه لم يخدم الجبهة الداخلية فحسب، بل يعزز من الموقف التفاوضي للجنوب على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد أثبت الواقع أن أي تجاوز للإرادة الجنوبية أو محاولة لفرض حلول منقوصة لن يكتب لها النجاح.
تبرز أهمية هذا الصمود في تثبيت المرجعية من خلال تأكيد أن المجلس الانتقالي هو الشريك الوحيد القادر على ضبط الإيقاع الأمني والسياسي في الجنوب، بجانب تحصين القضية عبر الانتقال من مرحلة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة فرض استحقاقات استعادة الدولة كخيار وحيد لا يقبل المساومة.
يضاف إلى ذلك ارتباك الخصوم عبر لجوء الأطراف الأخرى إلى محاولات استنساخ مكونات “كرتونية” فشلت في اكتساب الشرعية، مما زاد من عزلة تلك القوى وفضح أجنداتها.
إن حالة الارتباك التي تسود معسكر الأعداء تعكس إدراكهم العميق بأن “قطار الاستقلال” قد تجاوز محطات التعطيل. فحالة التلاحم بين القيادة والشعب ليس مجرد تحالف سياسي، بل هو عقد مصيري كسر قيود التبعية.
وبناءً عليه، فإن كل محاولة للنيل من المجلس الانتقالي باتت تزيد من قوته وتسرّع من وتيرة الاعتراف الدولي بحق شعب الجنوب في قراره السيادي فوق أرضه