عدن ( الحقيقة نيوز ) خاص
في تاريخ الشعوب لحظاتٌ تُكتب بمداد الدم، ويصنعها رجالٌ آمنوا بأن الأوطان لا تُحمى إلا بالتضحيات. ومن بين تلك اللحظات تبرز معركة الخشعة بمحافظة حضرموت التي سجّل فيها أبطال الجنوب مواقف بطولية دفاعًا عن أرضهم في وجه القوات الغازية القادمة من الشمال.
كان الشهيد قاسم صايل فريد القطيبي أول من ارتقى شهيدًا في تلك المعركة، ليكون اسمه البداية في سجل الشرف الذي خُط بدماء الأبطال. فقد كان أحد منتسبي اللواء الخامس دعم وإسناد بقيادة العميد مختار النوبي، وهو من الألوية التي عُرفت بثباتها وصلابتها في مختلف الجبهات.
وخلال المواجهات العنيفة في منطقة الخشعة بحضرموت، كان الشهيد قاسم القطيبي في الخطوط الأمامية على متن دبابة مدرعة، يؤدي واجبه القتالي بكل شجاعة. وفي لحظةٍ قاسية من لحظات المعركة، تعرّض الموقع لقصف جوي من قبل الطيران السعودي، ليسقط الشهيد قاسم صايل فريد القطيبي شهيدًا، مسجلًا اسمه كأول من ارتقى في تلك المواجهة، فاتحًا بدمه الطاهر صفحة من صفحات التضحية والفداء.
وينتمي الشهيد إلى أسرة معروفة بنضالها، فهو شقيق الإعلامي الجنوبي فضل القطيبي الذي كان له دور بارز في الدفاع عن قضية الجنوب منذ عام 2007، حيث جمع بين الكلمة الحرة والموقف في الميدان. فقد شارك في عدد من الجبهات القتالية، منها جبهة بله وجبهة الساحل الغربي، إلى جانب دوره الإعلامي في نقل معاناة الجنوب والدفاع عن قضيته.
ومع الحديث عن الشهيد قاسم صايل فريد القطيبي، لا يمكن أن يُختزل الحديث في اسمٍ واحد، فمعركة الخشعة لم تكن ملحمة رجلٍ واحد، بل كانت ملحمة رجالٍ كُثر سقطوا شهداء في سبيل الدفاع عن أرض الجنوب وكرامته.
فهناك شهداء آخرون ارتقوا في تلك المعركة، رجالٌ قدموا أرواحهم في سبيل قضية آمنوا بها، وتركوا خلفهم تاريخًا من الشجاعة والوفاء.
إن الوفاء الحقيقي يقتضي أن نتذكر كل الشهداء الذين سقطوا في معركة الخشعة، فكل قطرة دم سالت هناك كانت لبنة في جدار الصمود، وكل شهيد ارتقى كان جزءًا من ملحمة الدفاع عن الأرض والهوية.
سيبقى اسم الشهيد قاسم صايل فريد القطيبي وبقية رفاقه الشهداء خالدين في ذاكرة أبناء الجنوب، لأنهم كتبوا بدمائهم معنى التضحية الحقيقية، وأثبتوا أن الأرض التي تُروى بدماء أبنائها لا يمكن أن تُكسر إرادتها.
رحم الله قاسم صايل فريد القطيبي وكل شهداء معركة الخشعة، وكل شهداء الجنوب، وجعل ذكراهم نبراسًا يهدي الأجيال القادمة طريق الحرية والكرامة.