تتوالى الأيام وتشتد الهجمات وتستمر الجماعة الحوثية في استهداف الجنوب العربي وعاصمته عدن بصليات متواصلة من الصواريخ والطائرات المسيرة لا تفرق بين منشأة حيوية تعتمد عليها حياة الناس وبين منزل آمن يضم أطفالاً ونساءً وشيوخاً يصحون وينامون على فزع الانفجارات ووهج الدمار وأمام هذا الواقع المؤلم لم يعد الشارع في الجنوب يتساءل عن إجرام الحوثي فهو حقيقة واقعة بل أصل السؤال والوجع بات متجهاً نحو الحلفاء والمجتمع الدولي لماذا يُترك الجنوب كاملاً بلا درع جوي يحميه وللماذا تُحجب منظومات الدفاع الجوي عن مدن وشعب يقف في الخطوط الأمامية لمواجهة المشروع الإيراني حيث إن الغايات من إمطار المدن الجنوبية بالصواريخ المسيرة تتجاوز البعد العسكري المباشر لتشكل حرباً نفسية واقتصادية تهدف إلى ضرب الاستقرار وإشاعة الخوف من خلال ترهيب الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ يعيشون حالة مستمرة من الرعب في ظل غياب أي أنظمة إنذار مبكر أو مضادات تعترض هذه الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها فضلاً عن الاستهداف الممنهج للموانئ ومحطات الكهرباء والمرافق الحيوية بهدف تعطيل الحياة وحرمان أبناء الجنوب من أدنى مقومات العيش الكريم وإبقاء المحافظات المحررة في حالة نزيف دائم وهذا ما يستدعي الوقوف أمام علامات استفهام كبرى ومصيرية حول غياب الالتزام الأخلاقي والاستراتيجي للتحالف العربي الذي انطلقت عاصفة الحزم تحته لنصرة الشعب وحماية المقدرات ومواجهة التمدد الإيراني ليجد الجنوب نفسه اليوم مكشوفاً جوياً بلا منظومات دفاعية متطورة كالاباتريوت التي تُوفر في مناطق أخرى بينما تُحرم منها العاصمة عدن إلى جانب المعايير المزدوجة للمجتمع الدولي الذي يتحرك فوراً بأسطوله وعتاده وقراراته حينما يتعلق الأمر بتأمين خطوط الملاحة البحرية وحماية التجارة الدولية بينما يكتفي بعبارات القلق والتنديد الشكلي حين تسقط الصواريخ على رؤوس المدنيين والمنشآت الخدمية في عدن والجنوب وحيث إن الاستمرار في هذا التجاهل يُعد استنزافاً لثقة الشعب في حلفائه ويفتح الباب أمام كوارث إنسانية لا يُمكن تداركها فإن الجنوب يوجه نداءه الأخير والمباشر لمطالبة التحالف العربي والمجتمع الدولي بتوفير ونشر مضادات جوية حديثة قادرة على صد الصواريخ والطائرات المسيرة لحماية العاصمة عدن والمدن الجنوبية والمنشآت الحيوية فوراً والتعامل مع الجنوب كشريك متكافئ باعتبار حماية أرضه وأهله واجباً استراتيجياً لا منة أو مكرمة وفرض حظر حقيقي وصارم يمنع وصول التقنيات الإيرانية إلى الجماعة بدلاً من إدارة الأزمة والتعايش مع تهديداتها لأن الحماية الجوية لأرض الجنوب العربي ولأطفاله وشيوخه ليست ملفاً قابلاً للمساومة أو التأجيل بل هي اختبار حقيقي لمصداقية التحالف العربي وللمبادئ التي يتغنى بها المجتمع الدولي وإن ترك الجنوب بلا درع هو قرار بترك الأبرياء لمصيرهم أمام آلة القتل الحوثية وقد حان الوقت للتحرك الفعلي وتوفير وسائل الردع والحماية قبل أن يفوت الأوان