عاصفة جنوبية غاضبة في وجه الميسري تميط اللثام عن الهدف الحقيقي وراء الظهور الإعلامي .. تقرير

الحقيقه نيوز /تقرير/فاطمة اليزيدي:

لم تمرّ المقابلة التلفزيونية التي ظهر فيها أحمد الميسري عبر قناة الجنوب مرورًا عابرًا، بل فجّرت موجةً واسعة من الانتقادات في الأوساط الجنوبية، بعدما أثارت تصريحاته بشأن القضية الجنوبية، والوحدة اليمنية، وتحرير صنعاء، وتوصيفه لبعض أبناء الجنوب بـ«القرويين»، جدلًا سياسيًا واجتماعيًا تجاوز حدود الشاشة، ووضع خطابه أمام اختبار صعب في لحظة مفصلية من مسار القضية الجنوبية.

ومنذ بثّ المقابلة، توالت ردود الفعل من كتّاب وصحفيين وناشطين وشخصيات سياسية جنوبية، عبّر كثير منهم عن استيائهم من مضمون حديثه، معتبرين أن ما طرحه لم يقدّم إجابات مقنعة عن تساؤلات أبناء الجنوب، بل أعاد فتح ملفات شائكة تتعلق بمستقبل قضيتهم، وتضحياتهم، والجهة التي تملك حق تحديد خياراتهم السياسية.

وبين انتقادات وصفت ظهوره بالتراجع السياسي، وأخرى رأت فيه تناقضًا بين مواقفه السابقة وخطابه الحالي، تصدّر سؤال جوهري المشهد: كيف يمكن لسياسي جنوبي أن يطالب أبناء الجنوب بخوض معارك جديدة، بينما يظل موقفه من قضيتهم ومستقبلهم موضع جدل واسع؟

*القضية الجنوبية في مرمى التصريحات.. غضب يتجاوز حدود الاختلاف السياسي:

لم يكن الاعتراض الذي عبّر عنه عدد من الكتّاب والناشطين الجنوبيين قائمًا على مجرد اختلافهم مع الميسري في الرأي، بل تركز بصورة أساسية على ما اعتبروه غيابًا للوضوح في موقفه من القضية الجنوبية، مقابل تمسّكه بخطاب الوحدة اليمنية والدعوة إلى تحرير صنعاء.

ويرى منتقدوه أن الخلاف السياسي حق مشروع، وأن تبنّي أي رؤية بشأن شكل الدولة ومستقبلها لا ينبغي أن يكون سببًا لمصادرة حق أصحاب الرأي المخالف في التعبير عن مواقفهم. غير أن هذا الحق، بحسب ما تعكسه ردود الفعل، لا يعفي السياسي من مسؤولية توضيح موقفه من قضية ترتبط بمستقبل شعب وتضحياته وتطلعاته.

وفي هذا السياق، كتب أنيس الصالحي الحوشبي منتقدًا خطاب الميسري، ومؤكدًا أن الجنوب أكبر من أحلام الكراسي، وأن القضية الجنوبية لا يمكن أن تتحول إلى ملف مؤجل رهينًا بحسابات السياسيين ومصالحهم.

وطرح الصالحي تساؤلات بشأن أولوية تحرير صنعاء في خطاب الميسري، ومدى انسجام هذه الدعوة مع تطلعات أبناء الجنوب الذين ينتظرون، بحسب طرحه، موقفًا واضحًا من حقهم في تقرير مستقبلهم.

وتكشف هذه الانتقادات عن جوهر الأزمة التي أثارتها المقابلة: فالقضية الجنوبية، في نظر منتقدي الميسري، ليست تفصيلًا سياسيًا يمكن تجاوزه عند الحديث عن الوحدة أو المعارك العسكرية، بل ملف رئيسي لا يمكن بناء أي تسوية مستدامة بمعزل عنه.

*«القرويون» يشعلون المواجهة.. هل تحوّل الوصف إلى أزمة سياسية واجتماعية؟

كان توصيف بعض أبناء الجنوب بـ«القرويين»، وفق ما تناقلته ردود الفعل على المقابلة، من أبرز النقاط التي فجّرت الغضب، إذ اعتبر كتّاب وناشطون أن العبارة، في سياق استخدامها، حملت دلالات انتقاص من شريحة اجتماعية واسعة، وأعادت إلى الواجهة نقاشًا بشأن العلاقة بين الانتماء الاجتماعي والمكانة السياسية.

وفي ردّها على ما أثارته المقابلة، كتبت نادرة عبدالقدوس أن أبناء القرى والأرياف كانوا في طليعة النضال الجنوبي، مستذكرةً دور أبناء ردفان ومناطق الجنوب المختلفة في ثورة الرابع عشر من أكتوبر، ومقاومة الاستعمار البريطاني، وبناء مؤسسات الدولة بعد الاستقلال.

وأكدت عبدالقدوس أن أبناء الريف الذين قد يُنظر إليهم من زاوية اجتماعية ضيقة هم أنفسهم، بحسب طرحها، من قدّموا التضحيات في سبيل الجنوب، ومن أسهموا في بناء مؤسساته، ومن يواصلون الدفاع عن أرضه ومستقبله.

وفي سياق انتقادها للميسري، عقدت عبدالقدوس مقارنةً بينه وبين الرئيس عيدروس الزُبيدي، معتبرةً أن المقارنة بينهما غير منصفة، معبّرةً عن موقفها من التباين بين رؤيتيهما السياسيتين.

ومن جهتها، تناولت ناهد حنبلة المسألة من زاوية اجتماعية ووطنية، معتبرةً أن الانتماء إلى القرية ليس عيبًا، وأن البطولة لا تُقاس بمكان الميلاد أو المظهر الاجتماعي، بل بالمواقف والتضحيات والأعمال التي يقدمها الإنسان لمجتمعه.

وتتقاطع هذه الردود عند رسالة واضحة: لا يمكن اختزال قيمة الإنسان في كونه مدنيًا أو ريفيًا، ولا يمكن قياس وطنيته أو شجاعته أو كفاءته السياسية بناءً على مكان نشأته.

ففي مجتمع قدّمت مختلف مناطقه وشرائحه تضحيات كبيرة، يصبح احترام التنوع الاجتماعي ضرورةً وطنية، لا مجاملةً سياسية. وأي خطاب يُفهم منه الانتقاص من فئة واسعة يفتح الباب أمام خصومات لا تخدم وحدة المجتمع ولا تساعد على بناء الثقة بين مكوّناته.

*من جبال ردفان إلى ميادين القتال.. تضحيات الجنوب ليست ورقةً للمزايدة:

استحضرت الانتقادات التي أعقبت المقابلة محطات بارزة من التاريخ الجنوبي، وفي مقدمتها ثورة الرابع عشر من أكتوبر، ودور أبناء الريف والجبال في مقاومة الاستعمار البريطاني، فضلًا عن التضحيات التي قدّمها الجنوبيون في مراحل الصراع اللاحقة.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب محمد يحيى الحريري أن الإشكالية الأساسية في مقابلة الميسري لا تتمثل في كونه وحدويًا أو متبنّيًا لرؤية سياسية مختلفة، وإنما في ما رآه تجاهلًا لتضحيات الجنوبيين في جبهات القتال ضد الحوثيين، وعدم إنصاف ما قدّموه من تضحيات.

وتعيد هذه الانتقادات طرح سؤال مهم: كيف يمكن دعوة أبناء الجنوب إلى خوض معارك جديدة من دون تقديم إجابات واضحة عن أهدافها، ومآلاتها، وعلاقتها بمطالبهم السياسية؟

فالدعوة إلى أي مواجهة عسكرية لا ينبغي أن تكون مجرد خطاب حماسي، بل يجب أن ترتبط بتحديد المسؤوليات والأهداف، وتوضيح طبيعة المشروع السياسي الذي تخدمه، وضمان عدم استخدام تضحيات المقاتلين وسيلةً لتجاوز قضاياهم الأساسية.

ويرى منتقدو الميسري أن الحديث عن تحرير صنعاء لا يكفي وحده لإقناع أبناء الجنوب بالمشاركة في معركة أوسع، ما لم يُحسم الجدل بشأن مستقبل الجنوب وموقع قضيته في أي تسوية سياسية مقبلة.

إن التضحيات التي قدّمها الجنوبيون تفرض على جميع القوى السياسية التعامل مع مطالبهم بجدية، بعيدًا عن المزايدات أو محاولات استدعاء الماضي لتبرير مواقف الحاضر.

*تحرير صنعاء أم حماية الجنوب؟.. سؤال يضع خطاب الميسري تحت المجهر:

شكّلت دعوة الميسري أبناء الجنوب إلى التوجه نحو تحرير صنعاء أحد أبرز محاور الجدل الذي أعقب المقابلة، خصوصًا مع تصاعد أصوات تتساءل عن أسباب تقديم هذه المعركة باعتبارها أولوية، في ظل استمرار الخلاف بشأن القضية الجنوبية ومستقبلها.

وفي مقال نشرته صحيفة النقابي الجنوبي، وجّه الصحفي وائل الحميدي انتقادات حادة إلى الميسري، معتبرًا أن الحرب التي يدعو إليها لا ينبغي أن يتحمل أبناء الجنوب أعباءها من دون وضوح سياسي بشأن أهدافها ونتائجها.

وطالب الحميدي الميسري بأن يتحمل مسؤولية دعوته، وأن يثبت جدية موقفه بالفعل، بدلًا من مطالبة الآخرين بخوض المعارك بينما يكتفي هو بإطلاق التصريحات.

كما شدّد على أن حماية أرض الجنوب وتأمين حدوده ينبغي أن يكونا ضمن أولويات أي خطاب سياسي يتوجه إلى أبنائه، محذرًا من تكرار تجارب يرى منتقدون أنها حمّلت الجنوبيين أثمانًا باهظة من دون ضمانات كافية بشأن مستقبل قضيتهم.

وتعكس هذه المواقف اعتراضًا على فكرة أن يتحول الجنوب إلى قوة احتياطية في صراعات تتجاوز أولوياته، من دون اتفاق واضح على طبيعة الشراكة السياسية والعسكرية وموقع القضية الجنوبية منها.

وفي المقابل، يظل الخلاف بشأن تحرير صنعاء جزءًا من النقاش الأوسع حول شكل الدولة ومستقبل الوحدة والعلاقة بين القوى اليمنية المختلفة. لكن منتقدي الميسري يؤكدون أن هذا النقاش لا ينبغي أن يُستخدم لتهميش القضية الجنوبية أو مطالبة أبنائها بتأجيلها إلى أجل غير محدد.

فالجنوب، وفق هذا الطرح، ليس ملزمًا بتعليق أسئلته الوطنية كلما طُرحت معركة جديدة، وليس من المنطقي مطالبة أبنائه بتقديم تضحيات إضافية من دون إجابات سياسية واضحة عن مستقبلهم.

*حوار الرياض تحت ضغط التساؤلات.. من يحدّد مستقبل الجنوب؟

امتدت تداعيات المقابلة إلى الحوار الجنوبي الجنوبي المنعقد في الرياض، بعدما أثارت تصريحات الميسري بشأن تمثيل الجنوب تساؤلات لدى عدد من الكتّاب والناشطين حول مدى اتساق مواقفه مع الغاية المعلنة من الحوار.

وفي تعليق له، رأى فهد الصالح العوذلي أن تصريحات الميسري بشأن الجهة التي تمثل الجنوب تثير إشكالية سياسية، خصوصًا إذا كان الهدف من الحوار جمع الجنوبيين لصياغة رؤية بشأن قضيتهم ومستقبلهم.

وتتمحور هذه الانتقادات حول سؤال رئيسي: ما الجدوى من أي حوار جنوبي إذا لم تكن إرادة أبناء الجنوب ومطالبهم السياسية في صلب النقاش، وإذا لم يكن لهم دور حقيقي في تحديد الخيارات المتعلقة بمستقبلهم؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية في ظل تعدد القوى والمكونات الجنوبية، واختلاف رؤاها بشأن شكل التسوية السياسية المقبلة، وحدود الشراكة مع الأطراف اليمنية الأخرى.

فنجاح أي حوار لا يُقاس بمجرد جمع الأطراف حول طاولة واحدة، بل بقدرته على توفير أرضية سياسية واضحة، وضمان مشاركة حقيقية، واحترام الاختلاف، ومنع فرض تصورات مسبقة على المشاركين.

كما أن معالجة القضية الجنوبية تتطلب نقاشًا جادًا بشأن جذورها السياسية والتاريخية، بعيدًا عن الاكتفاء بالشعارات العامة أو تقديم حلول لا تعبّر بصورة كافية عن تطلعات أصحاب القضية.

*من الدفاع عنه إلى انتقاده.. الميسري أمام اختبار الثقة الشعبية:

لم تقتصر ردود الفعل على خصوم الميسري التقليديين، بل شملت كتّابًا عبّروا عن خيبة أملهم من المقابلة، وقالوا إن خطابه الأخير دفعهم إلى مراجعة مواقف سابقة كانوا قد اتخذوها تجاهه.

وفي هذا السياق، كتب الزعيم أبو الخطاب اليافعي تحت عنوان «ظننتك رجل دولة.. واليوم أعتذر لنفسي»، معبّرًا عن أسفه لتأييده السابق للميسري، ومعتبرًا أن المقابلة كشفت، من وجهة نظره، عن ضعف في الخطاب السياسي وغياب للوضوح بشأن مستقبل الجنوب.

أما المهندس يحيى حسين نقيب، فرأى أن الميسري يمتلك حضورًا سياسيًا وشعبيًا، لكنه لم يقدّم، بحسب تقديره، مشروعًا واضحًا لاستعادة دولة الجنوب، معتبرًا أن محاولة الجمع بين مواقف متعارضة في القضايا الوطنية قد تؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية.

وتسلّط هذه المواقف الضوء على أحد أخطر جوانب الأزمة السياسية التي أثارتها المقابلة: فالرصيد السابق لأي شخصية لا يضمن استمرار ثقة الناس بها، كما أن التاريخ السياسي لا يعفي صاحبه من ضرورة توضيح مواقفه الحالية.

فالسياسي الذي يواجه تساؤلات بشأن قضيته الأساسية لا يستطيع تجاوزها بمجرد استحضار مواقفه السابقة، بل يحتاج إلى إجابات واضحة ومواقف متسقة، تشرح للناس ما الذي تغيّر، ولماذا تغيّر، وما الذي يطرحه للمستقبل.

ومع ذلك، فإن تحديد حجم التراجع الشعبي الذي قد يكون أصاب الميسري يحتاج إلى بيانات موثوقة ومؤشرات أوسع من التعليقات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. أما المؤكد، وفق المواد والانتقادات المتداولة، فهو أن المقابلة أثارت جدلًا واسعًا بشأن خطابه السياسي وموقفه من القضية الجنوبية.

*بين الخطاب والمواقف.. هل أضاع الميسري فرصة استعادة الثقة؟

يرى عدد من الكتّاب الذين علّقوا على المقابلة أن الميسري أضاع فرصة لتقديم خطاب جامع، يشرح فيه رؤيته للمستقبل، ويجيب عن التساؤلات المتعلقة بموقفه من القضية الجنوبية، ويحدد بوضوح علاقته بمشاريع الوحدة واستعادة الدولة.

وبدلًا من أن تتحول المقابلة إلى مساحة لتوضيح المواقف وتقريب وجهات النظر، أصبحت، وفقًا لمنتقديه، مناسبةً لإعادة فتح ملفات الخلاف السياسي والاجتماعي، وإثارة أسئلة بشأن مدى قدرته على مخاطبة الشارع الجنوبي بلغة تستوعب تطلعاته وتضحياته.

ولا تقتصر مسؤولية السياسي على التعبير عن قناعاته، بل تشمل أيضًا توضيح ما يترتب عليها من خيارات، واحترام حق المجتمع في مناقشتها وانتقادها.

وفي قضية بحجم القضية الجنوبية، تصبح الكلمات ذات أثر يتجاوز صاحبها، لأنها ترتبط بذاكرة من التضحيات، وبخلافات سياسية لم تُحسم جميع ملفاتها، وبمستقبل يتطلع أبناء الجنوب إلى المشاركة في تحديده.

ومع ذلك، سيظل الحكم على الأثر السياسي للمقابلة مرتبطًا بما ستكشفه المرحلة المقبلة من مواقف وتصريحات وتحركات، وبمدى استعداد الميسري لتوضيح النقاط التي أثارت الجدل.

فالمعيار الحقيقي ليس حجم الضجيج الذي يرافق مقابلة تلفزيونية، بل قدرة السياسي على تقديم موقف واضح، والتعامل مع النقد بمسؤولية، وإثبات اتساق خطابه مع ما يعلنه من مبادئ.

*الخاتمة: الجنوب أكبر من الكراسي.. وإرادة أبنائه ليست بندًا قابلًا للحذف:

أعادت مقابلة أحمد الميسري إلى الواجهة أسئلةً تتجاوز شخصه ومواقفه الفردية، لتلامس جوهر القضية الجنوبية، وطبيعة الخطاب السياسي الذي تتطلبه مرحلة تتشابك فيها الملفات العسكرية والسياسية والإقليمية.

فالقضية الجنوبية ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا ورقةً تُستخدم في مفاوضات السلطة، ولا ملفًا يمكن تأجيله كلما اصطدمت المطالب الوطنية بحسابات المصالح والتحالفات. إنها قضية ترتبط بحقوق الناس، وذاكرتهم التاريخية، وتضحيات أبنائهم، وتطلعاتهم إلى مستقبل يشاركون في رسم ملامحه.

ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي لأي سياسي يتحدث باسم الجنوب أو يتوجه إلى أبنائه لا يتمثل في عدد مقابلاته، ولا في قوة عباراته، بل في وضوح موقفه، واحترامه للناس، وقدرته على تقديم إجابات صريحة بشأن القضية التي ينتظرون منه موقفًا واضحًا منها.

أما الجدل الذي أثارته مقابلة الميسري، فقد وضع خطابه أمام مواجهة سياسية مفتوحة مع أسئلة لا يمكن تجاوزها: ما موقع القضية الجنوبية في مشروعه؟ وكيف يوفّق بين دعواته العسكرية ورؤيته لمستقبل الجنوب؟ وما الضمانات التي يقدمها لأبناء الجنوب حتى لا تتحول تضحياتهم مجددًا إلى وقود لصراعات لا تحسم مطالبهم؟

الجنوب ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا خزانًا بشريًا لحروب الآخرين، ولا جمهورًا يُطلب منه التصفيق لشعارات لا يجد فيها إجابات عن مستقبله.

إن احترام إرادة أبناء الجنوب يبدأ بالاعتراف بحقهم في طرح الأسئلة، ومناقشة الخيارات، ورفض ما لا ينسجم مع تطلعاتهم. ومن أراد كسب ثقتهم، فعليه أن يخاطبهم بلغة المسؤولية، لا الاستعلاء، وأن يقدم لهم موقفًا واضحًا، لا رسائل ملتبسة تفتح أبواب التأويل.

فالجنوب أكبر من الكراسي، وأبقى من الأشخاص، وأقوى من أن تُختزل قضيته في مقابلة أو خصومة سياسية. ومهما احتدم الجدل، ستظل الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها أن مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يُقرَّر بعيدًا عن إرادة أبنائه، وأن تضحياتهم ليست تفصيلًا عابرًا في حسابات السياسة، بل مسؤولية تاريخية وأمانة لا يجوز التفريط بها

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024