تقرير - محمد مرشد عقابي
من سهول الحواشب وجبالها إلى تخوم باب المندب، قوافل من الشهداء والجرحى، وملاحم من الصمود والفداء، و36 اسمًا خالدًا في ذاكرة المسيمير الحواشب تختصر حكاية منطقةٍ دفعت من دماء أبنائها ثمنًا باهظًا في معركة الدفاع عن الأرض والعرض والدين والهوية والكرامة.
ليست كل الملاحم البطولية مما ترويه الكلمات، وليست كل التضحيات مما تستطيع الأقلام الإحاطة بعظمتها؛ فثمة مآثر تُكتب بالدماء، وشواهد تُحفر في ذاكرة الأوطان، وقصص فداء تتجاوز حدود الجغرافيا لتتحول إلى صفحات خالدة في تاريخ الشعوب، ومن بين هذه الصفحات تقف مديرية المسيمير الحواشب بمحافظة لحج، حاضرة بلاد الحواشب وعاصمتها التاريخية، شاهدةً على واحدة من أكثر فصول التضحية إيلامًا وفخرًا، بعدما قدمت كوكبة من خيرة أبنائها شهداء وجرحى في معارك جبهة باب المندب.
ومنذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة مطلع سبتمبر 2026، وفق المعطيات الواردة في هذه الرواية، وجدت المسيمير نفسها مجددًا أمام استحقاق وطني وعسكري بالغ الخطورة، في ظل المحاولات المتكررة التي تنسبها هذه الرواية إلى مليشيات الحوثي المدعومة من إيران للسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يحمله من أهمية جغرافية وعسكرية واقتصادية، وبما يمثله من موقع بالغ الحساسية بالنسبة إلى أمن الجنوب والمنطقة.
وفي خضم هذه المواجهات، تقدم أبناء الحواشب إلى ميادين القتال برفقة إخوانهم من أبطال القوات المسلحة الجنوبية، حاملين إرثًا من الشجاعة والإقدام، ومستندين إلى تاريخ عريق وطويل من الدفاع عن الأرض والذود عن الكرامة، وهناك، في جبهة باب المندب، سطروا مواقف بطولية جسدت معنى الثبات في وجه التحديات، وأظهرت حجم الاستعداد للتضحية حين يصبح الدفاع عن الأرض والإنسان مسؤولية لا تقبل التراجع.
36 شهيدًا.. أسماء لا تختصرها الأرقام
إن الحديث عن تضحيات المسيمير الحواشب لا ينبغي أن يتوقف عند لغة الأرقام، ولا أن يُختزل في تعداد الخسائر البشرية، فكل شهيد من هؤلاء كان حياةً كاملة، وحلمًا لم يكتمل، وأسرةً تركها خلفه، وأمًّا ستظل تترقب عودته في ذاكرة لا تعرف النسيان، وأبًا وأخوةً وأبناءً سيبقى غيابه حاضرًا في تفاصيل أيامهم.
إنهم رجال اختاروا، في لحظة المواجهة، الوقوف في الصفوف الأمامية، وتركوا خلفهم حكايات من البطولة والإيثار، لتدفع المسيمير من رصيد أبنائها فاتورة باهظة في معركة باب المندب.
وبحسب القائمة الواردة في هذا التقرير، فإن كوكبة الشهداء الحواشب الذين ارتقوا في هذه المواجهات تضم ستةً وثلاثين شهيدًا، وهم:
* الشهيد مروان محمد مثنى العييري الحوشبي.
* الشهيد ينوف فضل دحان الحوشبي.
* الشهيد عبدالمعين محمد ناصر أحمد الحوشبي.
* الشهيد حمدي محمد ناجي الحوشبي.
* الشهيد عبدالوهاب ناصر العزي أحمد الحوشبي.
* الشهيد عمر موسى صالح حيدرة الحوشبي.
* الشهيد أمير محمد يحيى ناصر الحوشبي.
* الشهيد قصي جمال محمد محمد الحوشبي.
* الشهيد مدين أمين سعيد ناجي الحوشبي.
* الشهيد غمدان محمد سالم الحوشبي.
* الشهيد جمال سعيد سالم المغرمي الحوشبي.
* الشهيد عزام محمد حيدرة عبدالله الحوشبي.
* الشهيد مراد أحمد صالح لجعم العمري الحوشبي.
* الشهيد علي أحمد قاسم حسن الحوشبي.
* الشهيد يوسف سيف محمد عليوة الفتاحي الحوشبي.
* الشهيد عمار سلام عبدالله خضر الزبيري الحوشبي.
* الشهيد أحمد سيف أحمد شايف خضر الزبيري الحوشبي.
* الشهيد دفاع أحمد محمود حنش الحداد الحوشبي.
* الشهيد عبدالله حسن سعيد يحيى الحوشبي.
* الشهيد نايف عسكر عبدالله محسن المقرعي الحوشبي.
* الشهيد نهيد فضل علي الحوشبي.
* الشهيد بشار حبيب صالح الحنشي الحوشبي.
* الشهيد ياسين ناصر الشويلي الحوشبي.
* الشهيد عبدالله محمد عبدالله عوجري الحوشبي.
* الشهيد هايل سعيد ناجي حيمد الحوشبي.
* الشهيد فريد أحمد طالب حسن العبادي الحوشبي.
* الشهيد صالح محمود أحمد ناصر الحوشبي.
* الشهيد محمد فتحي محمد فضل الرفاعي الحوشبي.
* الشهيد عادل محسن مثنى الأغمض الحوشبي.
* الشهيد محمد أحمد عبدالله الحوشبي.
* الشهيد عبدالله حسن صالح الحنشي الحوشبي.
* الشهيد أسام حسين أحمد الضنبري الحوشبي.
* الشهيد عبدالله محسن صالح المسهري الحوشبي.
* الشهيد فخري عبده قائد رباش المغرمي الحوشبي.
* الشهيد منصور صالح عليوة الحوشبي.
* الشهيد عبدالرحمن مازن فضل محسن الحوشبي.
رحم الله هذه الكوكبة من أبطال الحواشب، وتغمدهم بواسع رحمته، وأسكنهم فسيح جناته، وجعل تضحياتهم في ميزان حسناتهم، وألهم أسرهم وذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.
من المسيمير إلى باب المندب.. حكاية انتماء لا تعرف الانكسار
لم تكن مشاركة أبناء المسيمير في جبهة باب المندب حدثًا منفصلًا عن تاريخهم، بل جاءت امتدادًا لمسيرة من الحضور في ميادين الدفاع عن الجنوب، حيث ارتبط اسم الحواشب بالشجاعة والنجدة والتضحية، وظلت هذه المنطقة حاضرةً برجالها ومواقفها كلما اشتدت المحن وتطلبت الظروف بذل النفس والجهد.
وفي هذه المواجهات، وقف أبناء المسيمير إلى جانب رفاق السلاح من القوات المسلحة الجنوبية، في مشهد يعكس قيمة التضامن بين أبناء الجنوب، وأهمية التكاتف في مواجهة المخاطر التي تهدد الأرض والاستقرار.
لقد كانت المعركة، في وجدان المقاتلين وأسرهم ومجتمعهم، أكثر من مجرد مواجهة عسكرية؛ فقد ارتبطت بمعاني الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة، وبالإحساس بالمسؤولية تجاه مستقبل الأجيال القادمة. ومن هنا، اكتسبت تضحيات الشهداء مكانتها في الوجدان الشعبي، وأصبحت أسماؤهم جزءًا من ذاكرة المسيمير التي لا ينبغي أن تطويها الأيام.
الشهداء لا يتركون وراءهم الغياب وحده.. بل أمانةً في أعناق الأحياء
إن أعظم ما يمكن أن تقدمه المجتمعات لشهدائها ليس الاكتفاء بعبارات الرثاء، مهما بلغت بلاغتها، بل تحويل الوفاء إلى مسؤولية عملية تجاه أسرهم وأطفالهم وذويهم، والوقوف إلى جانب الجرحى الذين يحملون في أجسادهم آثار المواجهات، ويحتاجون إلى الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية، وإلى من يخفف عنهم أعباء الإصابة وتكاليف العلاج.
فخلف كل اسم من أسماء الشهداء أسرة تستحق الرعاية والاهتمام، وخلف كل جريح حكاية صمود تستحق التقدير، وخلف كل تضحية واجب أخلاقي وإنساني يفرض على المجتمع والجهات المعنية ألا يتركوا أصحابها يواجهون أعباء الحياة وحدهم.
كما أن تخليد هؤلاء الأبطال يقتضي توثيق سيرهم بدقة، وجمع صورهم وقصصهم وشهاداتهم، وحفظ أسمائهم في سجلات رسمية ومواد إعلامية موثوقة، وتعريف الأجيال الجديدة بما قدموه، حتى تبقى ذكراهم حيةً في الوعي الجمعي، بعيدًا عن النسيان أو ضياع التفاصيل.
باب المندب.. أهمية تتجاوز حدود الجغرافيا
لا تنبع أهمية باب المندب من موقعه الجغرافي فحسب، بل من مكانته بوصفه أحد الممرات البحرية الحيوية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتؤثر في حركة التجارة والملاحة الدولية.
ولهذا، فإن أي تصعيد عسكري في محيطه يثير مخاوف تتجاوز حدود المواجهات المحلية، ويجعل حماية المدنيين، والحفاظ على أمن الملاحة، ومنع اتساع رقعة الصراع، أهدافًا ضرورية لا تقل أهمية عن أي اعتبار آخر.
وفي هذا السياق، تبرز تضحيات أبناء المسيمير بوصفها جزءًا من قصة أوسع عن المجتمعات التي تتحمل أعباء الصراعات، وتدفع أثمانًا بشرية باهظة في مناطق المواجهة. ومن واجب التغطية الإعلامية المسؤولة أن تحفظ ذكرى الضحايا، وأن توثق الوقائع والأسماء، وأن تضع حجم الخسائر الإنسانية أمام الرأي العام، مع الالتزام بالدقة والتحقق من التفاصيل.
المسيمير تستحق الوفاء.. ودماء أبنائها أمانة في أعناق الجميع
إن ستةً وثلاثين اسمًا في قائمة واحدة ليست مجرد حصيلة تُذكر في تقرير صحفي؛ إنها ستة وثلاثون بيتًا ارتبطت حياتها بحكاية شهيد، وستة وثلاثون فصلًا من الفقد والصبر والانتظار، وعشرات الحكايات التي لا يمكن للكلمات وحدها أن تفيها حقها.
ومن هنا، فإن الوفاء الحقيقي لشهداء الحواشب يبدأ من الاعتراف بتضحياتهم، والإنصاف في توثيق سيرهم، ورعاية أسرهم، والاهتمام بجرحاهم، والعمل على تخفيف معاناة المواطنين الذين يعيشون تحت وطأة الحرب وتداعياتها.
وستظل المسيمير، بتاريخها ومكانتها وأبنائها، حاضرةً في ذاكرة الجنوب كلما ذُكرت تضحيات باب المندب، وستظل أسماء هؤلاء الشهداء جزءًا من سجل إنساني ووطني يستحق أن يُصان ويُروى للأجيال، لا بوصفهم أرقامًا في قائمة، بل رجالًا عاشوا بين أهلهم، وحملوا أحلامهم، وتركوا بعد رحيلهم حزنًا عميقًا وذكرى لا تنطفئ.
سلامٌ على أرواح شهداء الحواشب، سلامٌ على أمهاتهم وذويهم، وسلامٌ على كل جريح يحمل أثر التضحية في جسده.
رحم الله الشهداء الستة والثلاثين، وأسكنهم فسيح جناته، وجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وألهم أهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان، ومنَّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وحفظ المسيمير والحواشب والجنوب وأهله من كل سوء.