تجار الحروب ولصوص الانتصارات: كفى متاجرة بدماء الشرفاء.

( الحقيقة نيوز ) بقلم: راشد بن ضيف الله العنزي

لم يعد الصمت ممكناً، ولم يعد تجميل القبح مجدياً أمام مهزلة سياسية وعسكرية تتكرر فصولها البائسة على مرأى ومسمع من الجميع؛ مهزلة أبطالها نزلاء أجنحة الفنادق الفاخرة، وضحاياها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه في ميادين الشرف والوغى.

في غمضة عين، وبصورة تكشف عمق التردي والخذلان، سقطت المخا وباب المندب بأيدي الميليشيات الانقلابية بعد انسحاب مخزٍ لمن يُفترض أنهم جيش الشرعية، تاركين وراءهم ترسانات السلاح والعتاد غنيمة سهلة لمن يدّعون قتاله. 

مشهد لا يمكن تصنيفه في قواميس العسكرية إلا خيانة صريحة أو عجزاً يرتقي لمرتبة التواطؤ؛ فبينما كانت خطوط الإمداد تنهار كالرمال، كان كبار جنرالات الغرف المكيفة يكتفون بإصدار بيانات التنديد من خلف الشاشات، متفرجين على أمن المنطقة والممرات المائية الدولية وهو يُهدد في الصميم.

وحين أظلمت سماء الساحل، لم يأتِ الفرج من حقائب السياسيين المترفة، بل هبّ رجال الجنوب كعادتهم، باندفاع الشجعان وغيرة الأحرار على أرضهم وكرامتهم. 

تحركوا بإمكانياتهم الذاتية البسيطة وأسلحتهم الشخصية، واجهوا ترسانة الحوثي بصدور عارية وإرادة لا تلين، وخاضوا على مدار اثني عشر يوماً ملاحم بطولية قدموا فيها دماء زكية وفاتورة باهظة من خيرة شبابهم، ليوقفوا الزحف ويدحروا الميليشيا عن باب المندب.

هناك على الأرض، سطر الأبطال ملحمة بالدم والنار، بينما كانت «شرعية الفنادق» تراقب المشهد من أبراجها العاجية مراقبة الغريب المحايد؛ لا تحركت لنجدة، ولا أرسلت مدداً، بل انتظرت لترى لمن ستميل كفة المعركة، كأن المعركة تجري في قارة أخرى ولا تعنيهم استعادة وطنهم المنهوب.

والأدهى من ذلك وأقبح، أنه ما إن انكسرت شوكة الميليشيا ولاحت بشائر النصر بفضل تضحيات المقاتلين في الميدان، حتى استيقظت هذه المنظومة المأزومة من سباتها، لتطل برأسها فجأة من عدن وتعلن تشكيل «لجان لرفد الجبهات»! 

عن أي لجان تتحدثون اليوم؟ 

وأين كان رفدكم حين كانت الرصاصات تمزق أجساد المقاتلين في الساعات الأولى للسقوط؟

إنها سرقة موصوفة لجهود الرجال وتضحيات الشهداء، ومحاولة بائسة لركوب موجة نصر لم يطلقوا فيه رصاصة واحدة. 

لقد سئم الجميع هذا النهج الانتهازي الذي يعتاش على استطالة الحرب وقطف ثمار ما يزرعه المخلصون بدمائهم. 

إن النصر صَنعه أولئك الذين رابطوا في الخنادق تحت لهيب الشمس وغبار المعارك، ولن يُسمح لتجار المواقف وسماسرة البيانات أن يسطوا على شرف لم يكونوا يوماً أهلاً له.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024