( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
تفرض التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في الجنوب مرحلة جديدة تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية، سواء في مساندة القوات الجنوبية المرابطة في مختلف الجبهات، أو في تعزيز وحدة الصف وترتيب البيت السياسي الجنوبي.
فالقوات الجنوبية التي تنتشر في جبهات الصبيحة ويافع وأبين وشبوة وكرش وسائر خطوط المواجهة تتحمل أعباء كبيرة في حماية المناطق التي تتمركز فيها ومواجهة المخاطر العسكرية. ومن هذا المنطلق، فإن توفير الدعم والإسناد لها يمثل ضرورة مرتبطة بواقع الميدان ومتطلباته.
لكن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة نتائج سياسية دائمة. فالمعارك والانتصارات والتضحيات تحتاج إلى مسار سياسي فاعل يحافظ على ما تحقق، ويترجم تلك التضحيات إلى مكاسب سياسية واضحة، بعيداً عن حالة الفراغ أو تشتت المواقف.
وفي هذا السياق، يصبح توحيد الصف الجنوبي وتعزيز الاصطفاف الداخلي من أبرز الأولويات، خصوصاً في ظل تعدد التحديات والمخاطر المحيطة بالجنوب. فالتباينات السياسية أمر طبيعي، لكن إدارتها بالحوار والتفاهم، وتقديم المصالح العامة، يمكن أن يساهما في بناء موقف أكثر تماسكاً أمام الاستحقاقات المقبلة.
كما أن استعادة الحضور السياسي الفاعل تتطلب تجاوز حالة الجمود، وإعادة ترتيب الأولويات، وفتح المجال أمام حوار جنوبي مسؤول يضع القضايا الرئيسية على طاولة النقاش، ويبحث عن نقاط التوافق بدلاً من تكريس الخلافات.
وفي المحصلة، فإن حماية الجنوب ومكتسباته تتطلب تكاملاً بين الجهد العسكري والعمل السياسي والمجتمعي؛ فالجبهات تحتاج إلى إسناد، والصف الداخلي يحتاج إلى وحدة، والانتصارات العسكرية تحتاج إلى مشروع سياسي يحميها ويترجمها إلى واقع مستدام.
فالمرحلة الراهنة لا تحتمل مزيداً من الفراغ، وإنما تحتاج إلى حضور سياسي فاعل، واصطفاف مسؤول، ودعم مستمر للقوات المرابطة في مختلف الجبهات.