( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
لو أن المملكة العربية السعودية لم تدخل في مواجهة مع القوات الجنوبية في حضرموت خلال يناير، بل اتجهت إلى تعزيز وجودها ودعمها، والعمل على تقريب وجهات النظر بين القوى الجنوبية أولًا، ثم فتح مسار تفاهم أوسع بين الجنوبيين والشماليين، فهل كان المشهد العسكري والسياسي في اليمن سيبدو كما هو اليوم؟
هذا السؤال يستحق التوقف أمامه، ليس بهدف إعادة إنتاج الخلافات، وإنما لقراءة النتائج التي ترتبت على أحداث يناير، وكيف أثرت في توازنات القوى وأولويات المعركة.
ففي الوقت الذي كان يفترض أن تتجه فيه الجهود نحو مواجهة الحوثيين واستكمال الضغط على مناطق سيطرتهم، أدى الصدام داخل المعسكر المناهض لهم إلى استنزاف سياسي وعسكري، وإعادة توزيع الأولويات بعيدًا عن الهدف الرئيسي المتمثل في مواجهة الحوثي.
والسؤال الأكثر إلحاحًا اليوم: هل كان الحوثي سيتمكن من الاقتراب من باب المندب والمخا، لو أن القوى المناهضة له بقيت متماسكة، وتوجهت مواردها وقدراتها نحو الجبهات التي يسيطر عليها؟
ربما كان المشهد مختلفًا، وربما كانت المعركة قد قطعت مسافة أكبر باتجاه صنعاء بدلًا من انتقال الخطر نحو الساحل الغربي وباب المندب.
ولا يمكن الجزم بأن سيناريو بديلًا كان سيؤدي حتمًا إلى نتيجة محددة، لكن من المؤكد أن الانقسامات داخل معسكر مواجهة الحوثي لها كلفة كبيرة، وأن أي خلاف بين القوى المناهضة للحوثيين يصب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مصلحة خصمها.
اليوم، تبدو الحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى مراجعة ما حدث، واستخلاص الدروس، ووضع الأولويات في مكانها الصحيح: مواجهة الحوثي، حماية باب المندب والممرات البحرية، ومنع تحويل الخلافات السياسية بين القوى اليمنية إلى صراع عسكري يستنزف الجميع.
إن معالجة الخلافات الجنوبية والجنوبية-الشمالية لا ينبغي أن تكون عبر القوة أو الإقصاء، بل من خلال الحوار والتفاهم والاعتراف بتعدد المشاريع السياسية والمصالح الوطنية، بما يضمن توحيد الجهود في مواجهة الخطر الذي يهدد الجميع.
فأحداث يناير لم تكن مجرد محطة عابرة، بل كانت منعطفًا أعاد تشكيل المشهد العسكري والسياسي. والدرس الأهم منها أن المعارك لا تُحسم بالسلاح وحده، وإنما بحسن إدارة التحالفات، وتحديد العدو، وترتيب الأولويات.