الحقيقة نيوز - بقلم - فضل القطيبي
في اليمن، لم تعد المعركة مرتبطة بالجغرافيا والسلاح فقط، بل امتدت إلى اللغة والمصطلحات والهوية. ومن أكثر المفارقات وضوحًا أن قوات جنوبية تقاتل في جبهات مختلفة ضد مليشيات الحوثي، وتقدم خيرة رجالها، ثم يأتي من يحاول طمس اسمها وهويتها في الخطاب الإعلامي والسياسي.
فبدل أن تُسمّى باسمها المعروف: القوات الجنوبية أو قوات العمالقة الجنوبية، يجري أحيانًا تقديمها تحت مسميات عامة مثل «القوات الحكومية» أو «الجيش اليمني»، وكأن الاعتراف بخصوصية هذه القوات وهويتها الجنوبية أمر يصعب تقبله.
القضية هنا ليست مجرد خلاف على مصطلح؛ فالاسم يعكس هوية وتاريخًا وتضحيات. وعندما تُدفن أسماء المقاتلين وتُختزل تضحياتهم تحت عناوين عامة، فإن ذلك لا يغيّر حقيقة من قاتل ومن دفع الثمن، لكنه يكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بالنظرة إلى الجنوب وقواته ودوره السياسي والعسكري.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن القوات الجنوبية كانت طرفًا حاضرًا في مواجهة الحوثيين، وقدمت آلاف المقاتلين في ساحات القتال. ومن الطبيعي أن يكون لها اسمها وهويتها التي تعبر عن واقعها، دون أن يعني ذلك بالضرورة إلغاء دور الآخرين أو التقليل من تضحياتهم.
والسؤال الأهم: إذا كان البعض لا يستطيع تقبل اسم القوات الجنوبية وهي تقاتل وتدفع دماء أبنائها في مواجهة الحوثيين، فكيف يمكن بناء شراكة سياسية وعسكرية حقيقية تقوم على الاعتراف المتبادل والاحترام؟
إن محو الاسم من الخطاب الإعلامي لا يمحو الحقيقة من الميدان، وتغيير المسميات لا يغيّر هوية الرجال الذين قاتلوا وسقطوا.
فالاعتراف باسم القوات الجنوبية ليس امتيازًا يُمنح لها، وإنما قراءة للواقع كما هو. ومن يريد شراكة حقيقية ومستقبلًا مستقرًا، عليه أن يبدأ أولًا بالاعتراف بالآخر كما هو، لا كما يريد أن يكون.
فالهوية التي يُرفض الاعتراف بها في زمن الحرب، ستظل حاضرة في زمن السياسة، والتضحيات التي قدمها أصحابها لا يمكن محوها بتغيير عنوان في خبر أو تقرير.