الجنوب يحسم مساره التحرري.. إرادة صلبة في مواجهة آلات القمع والتسلط

أكدت التطورات الأخيرة في مختلف محافظات الجنوب العربي أن الشعب حسم مساره التحرري والسياسي دون رجعة، متجاوزًا كافة الرهانات على إخضاعه أو ثنيه عن أهدافه الوطنية.

الامتداد الجماهيري الواسع والتلاحم والتصميم الصادق في مختلف الفعاليات والمناسبات الوطنية يشكلان البرهان الساطع على أن قضية الشعب العادلة ليست مجرد مطالب عابرة، بل هي إرادة أمة صلبة تلتف حول خيار استعادة الدولة كاملة السيادة.

وبات من المؤكد بشكل واضح أنه لا يمكن للمراهنات السياسية أو التحركات العسكرية المشبوهة أن تغير من هذه الحقيقة الوجودية المتجذرة في وجدان كل جنوبي.

وفي مواجهة هذه الإرادة الصلبة، تواصل قوى الاحتلال أدواتها القمعية المسنودة بسلطات الوصاية والإملاءات الإقليمية، لا سيما التابعة للسعودية، في محاولات بائسة لإعادة إنتاج أدوات السيطرة والنفوذ.

الاستخدام المفرط للقوة العسكرية، وتكثيف حملات الاعتقال والتضييق على الحريات العامة والتظاهر السلمي، لا تعبر إلا عن حالة من الإفلاس السياسي والذعر الناجم عن الالتفاف الشعبي الجنوبي حول مشروعه الوطني.

وتؤكد هذه السياسات العدوانية أن قوى الوصاية تفتقر لأي حلول منطقية وتعتمد كليًا على لغة الحديد والنار للسيطرة على الأرض والموارد.

ورغم الفاتورة الباهظة والتضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الجنوب في حضرموت وغيرها من المناطق، إلا أن الرسالة الوطنية تظل واضحة وجلية وهي أنه لن يتراجع الجنوب شعبًا وقيادة قيد أنملة عن خياره الاستراتيجي.

سياسات الترهيب، والتضييق الاقتصادي والأمني، ومحاولات فرض الأمر الواقع عبر الوكلاء الإقليميين، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الثبات والتمسك بالثوابت الوطنية. فالجنوبيون الذين واجهوا مختلف صنوف البطش عبر العقود العقيمة الماضية، باتوا أكثر وعيًا وقدرة على حماية مكتسباتهم والدفاع عن أرضهم وهويتهم الوطنية.

استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها دوليًا لم تعد مجرد شعار، بل هي هدف محوري ومسار حتمي تُسخر له كافة الطاقات الشعبية والسياسية.

وعلى القوى الإقليمية والدولية أن تدرك جيدًا أن تجريد الشعب الجنوبي من حقوقه أو محاولة مصادرة إرادته الحرة بالرهان على القمع والوصاية هي سياسات فاشلة أثبتت الأيام عقمها، وسيبقى الجنوب حادًا في مواقفه، ثابتًا في ميدانه، حتى تحقيق تطلعاته المشروعة وإقامة دولته الفيدرالية المستقلة ذات السيادة الكاملة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024