قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الاثنين، بالسجن المؤبد على مفتي سوريا السابق في عهد نظام بشار الأسد، أحمد بدر الدين حسون، بعد محاكمة امتدت على ست جلسات ضمن مسار العدالة الانتقالية، وشملت اتهامات بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال منصبه الديني. وكانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة السابقة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه.
وبحسب لائحة الاتهام التي عُرضت أمام المحكمة، استغل حسون منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات واسعة خارج الإطار الرسمي مع أركان النظام السابق، وفي مقدمتهم بشار الأسد ورئيس جهاز المخابرات السابق علي مملوك، إضافة إلى ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية وقيادات ميليشيات كانت تقاتل إلى جانب النظام.
التحريض على قمع المناطق المعارضة
ومن أبرز الوقائع التي تناولتها المحاكمة إلقاء حسون محاضرات أمام ضباط وعناصر في الجيش والأجهزة الأمنية، قالت لائحة الاتهام إنها تضمنت تحريضاً على قمع المدنيين في المناطق التي شهدت احتجاجات ضد النظام، إلى جانب تصريحات إعلامية استهدفت المدنيين واللاجئين ووفرت، وفق الادعاء، غطاءً دينياً ومعنوياً لأعمال العنف.
كما تضمنت الاتهامات تأييده العلني لضباط متهمين بارتكاب جرائم حرب، ودعمه للتدخلين العسكريين الروسي والإيراني في سوريا. واعتبر قرار الاتهام أن الخطاب الصادر عنه بصفته الرسمية ساهم في تبرير الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين وفي حشد وتجنيد ميليشيات موالية للنظام.
اتهامات بتمويل ميليشيا موالية للنظام
وخلال جلسات المحاكمة، أدلى شهود بإفادات تضمنت اتهامات إضافية لحسون، من بينها تمويل «لواء القدس»، وهو تشكيل مسلح قاتل إلى جانب قوات النظام السابق. وقال أحد الشهود إن قائد اللواء كان يتلقى مبالغ مالية من حسون أو نجله عبدالرحمن تراوحت، بحسب الشهادة، بين 15 و30 ألف دولار شهرياً. وهذه النقطة وردت كشهادة أمام المحكمة، وليست مجرد جزء من الوقائع التي يمكن وصفها بأنها ثابتة إلا بالقدر الذي تبناه الحكم النهائي.
ابتزاز عائلات المعتقلين واستغلال النفوذ
وكشفت جلسة أخرى عن شهادات تتعلق باستغلال النفوذ والابتزاز المالي. وروى أحد الشهود أنه وعائلته اضطروا إلى دفع أموال ومقتنيات مقابل تدخل حسون في قضية شقيقته التي اعتقلتها أجهزة النظام عام 2012. كما تحدثت شهادات أخرى عن تلقي أموال من عائلات معتقلين مقابل وعود بالتوسط للإفراج عن ذويهم.
اتهامات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية
واستمعت المحكمة كذلك إلى شاهد قال إن حسون كان على صلة وتنسيق مع أجهزة الأمن منذ ثمانينيات القرن الماضي، واتهمه بتقديم معلومات للأمن العسكري عن أشخاص كانوا يحضرون دروساً دينية في حلب، ما أدى -بحسب شهادته- إلى اعتقالات وتعذيب. كما تحدث الشاهد عن زيارة حسون إلى مدينة الصنمين عام 2011 وتوجيهه تهديدات للأهالي وتحذيرهم من الخروج على السلطة.
وتضمنت لائحة الاتهام، وفق ما نشر عن جلسات المحاكمة، جرائم التحريض على القتل قصداً، والتحريض على العنف، والاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والنعرات الطائفية، فضلاً عن استغلال المنصب والنفوذ.
وكانت السلطات السورية قد ألقت القبض على أحمد حسون في مارس/آذار 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة، قبل أن تبدأ محاكمته العلنية في 25 يونيو/حزيران 2026.