قراءة سياسية: كيف استغل الخصوم فراغ التواصل بين الجنوب والسعودية؟

أخبار محلية / 28-07-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في عالم السياسة، لا تُبنى العلاقات الاستراتيجية على حسن النوايا وحده، بل على التواصل المستمر، والحضور الفاعل، والقدرة على إيصال المواقف إلى مراكز صنع القرار.

 وعندما يغيب هذا الحضور، يترك المجال مفتوحًا أمام الأطراف الأخرى لتقديم روايتها والتأثير في مسار الأحداث.

يرى كثيرون أن المرحلة الماضية شهدت تركيزًا جنوبيًا كبيرًا على تعزيز العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها شريكًا أساسيًا في دعم الجنوب، في الوقت الذي تراجع فيه مستوى التواصل السياسي والإعلامي مع المملكة العربية السعودية. وأيًا كانت أسباب ذلك، فإن هذا الفراغ منح خصوم الجنوب فرصة للتحرك بشكل أوسع.

وفي هذا السياق، برز حزب الإصلاح كأحد أبرز المستفيدين من هذا الواقع، إذ عمل – بحسب هذا الرأي – على تكثيف حضوره السياسي والإعلامي، وتقديم روايته للأحداث، بما أسهم في التأثير على بعض المواقف تجاه الجنوب والعلاقة مع الإمارات.

إن العلاقات بين الجنوب والسعودية والإمارات تمثل ركيزة مهمة لاستقرار المنطقة، وأي تباعد أو سوء فهم لا يخدم سوى القوى التي تسعى إلى تعميق الخلافات وإضعاف الشراكات القائمة.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا سياسيًا أكثر توازنًا، يقوم على تعزيز التواصل مع جميع الحلفاء، وعدم ترك أي فراغ يمكن أن تستغله الأطراف المنافسة. كما أن بناء جسور الثقة، وتكثيف الحضور الدبلوماسي والإعلامي، يمثلان ضرورة للحفاظ على المصالح المشتركة ومواجهة حملات التأثير التي قد تستهدف تلك العلاقات.

فالسياسة لا تعرف الفراغ؛ فإذا لم تعرض روايتك بوضوح، سيحرص الآخرون على تقديم روايتهم، وقد تصبح هي السائدة في دوائر صنع القرار.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024