بيان إدانة
تُعرب مؤسسة الضالع لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن عن إدانتها واستنكارها الشديد للاعتداءات المسلحة التي نفذها مسلحون مجهولون يوم الجمعة الموافق 18 يوليو 2026، في مديرية رماه بمحافظة حضرموت.
واستهدف الاعتداء أفرادًا من منتسبي اللواء الرابع "الفرقة الثانية" التابعين لقوات "درع الوطن" التابعة للحكومة الشرعية، أثناء تواجدهم داخل أحد المطاعم في المنطقة لتناول وجبة الغداء. وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أفراد وإصابة ثلاثة آخرين، وفقًا للمعلومات التي تحصلت عليها المؤسسة من مصادرها ومصادر رسمية.
وتؤكد المؤسسة أن هذا الاعتداء يُعد مؤشرًا خطيرًا، خاصة وأنه يأتي بعد أقل من 24 ساعة من عملية اغتيال طالت شيخًا قبليًا ونجله وعددًا من مرافقيه. كما يأتي في ظل تزايد ملحوظ لحالات الاغتيالات والانفلات الأمني الذي تشهده محافظة حضرموت منذ سيطرة القوات السعودية والحكومة الشرعية اليمنية عليها في يناير 2026، عقب انسحاب القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت تتولى تأمين المحافظة.
إن ما حدث يُشكل انتهاكًا صارخًا للحق الإنساني في الحياة، وجريمة مكتملة الأركان بموجب القوانين الوطنية والدولية. ويعكس تناميًا خطيرًا للعنف المنظم الذي يهدد أمن واستقرار المحافظة والسلم المجتمعي في عموم المحافظات الجنوبية.
وتعد هذه الجريمة حلقة ضمن سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات وعمليات الاغتيال بالرصاص الحي التي استهدفت أفراد الأمن، وقيادات عسكرية وأمنية، وأكاديميين، ومشايخ قبليين، وصحفيين، وإعلاميين، ونشطاء حقوقيين، وسياسيين.
وقد سبقت هذه الواقعة بيوم واحد عملية أخرى استهدفت الشيخ القبلي حسين الصلاحي من قبل مسلحين مجهولين أثناء مروره على خط العبر بمنطقة الوديعة في حضرموت، وأسفرت عن مقتل نجله وأحد مرافقيه.
وتؤكد المؤسسة أن الحق في الحياة هو الركيزة الأساسية للحقوق الإنسانية، التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية والوطنية. وتمثل هذه الأفعال خرقًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتُصنف ضمن جرائم القتل خارج نطاق القانون. وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من أجل حفظ الأمن والاستقرار وحماية المدنيين. وهذا التزام دولي لحماية أرواح المدنيين والمؤسسات العامة والخاصة، وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم والجهات التي تغذي وتدعم الجماعات والتنظيمات المسلحة والإرهابية في حضرموت والمحافظات الجنوبية.
وتُحمّل المؤسسة الجهات الأمنية والعسكرية، والسلطات المحلية، والحكومة الشرعية، واللجنة السعودية الخاصة، المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم وعن الانفلات الأمني المتعمد. كما تحملهم مسؤولية حماية أمن واستقرار حضرموت والمحافظات الجنوبية، وحماية أرواح السكان والمؤسسات العامة والخاصة.
وتطالب المؤسسة المجتمع الدولي بسرعة التحرك لفتح تحقيق مستقل للكشف عن ملابسات كافة الجرائم والاعتداءات التي وقعت منذ مطلع شهر يناير 2026، وضبط الجناة وتقديمهم للعدالة. وتحمل السلطات والحكومة الشرعية واللجنة السعودية الخاصة مسؤولية سياسة "الإفلات من العقاب" التي باتت تُغذي دائرة العنف.
وتتقدم المؤسسة بأصدق التعازي والمواساة لأسر الضحايا وذويهم، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وتؤكد وقوفها إلى جانب الضحايا ومناصرتهم أمام الجهات المعنية الوطنية والدولية، وفقًا للقانون، ودفاعها عن مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وترسيخ قيم العدالة والمساءلة باعتبارها السبيل الوحيد لحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق الإنسان.
صادر عن:
مؤسسة الضالع للإعلام ورصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن
20 يوليو 2026م