بين المحاسبة والتسييس.. عندما تتحول الأخطاء الفردية إلى معارك إعلامية.

أخبار محلية / 25-06-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في المشهد السياسي والإعلامي، كثيراً ما تُستغل بعض القضايا والأخطاء الفردية لإطلاق حملات واسعة تهدف إلى تشويه الخصوم أكثر من السعي لمعالجة الخلل أو تحقيق العدالة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري التمييز بين المطالبة المشروعة بالمحاسبة وبين محاولات التوظيف السياسي والإعلامي للأحداث.

لا توجد دولة أو مؤسسة أو سلطة تخلو من الأخطاء والتجاوزات، فهذه حقيقة تفرضها طبيعة العمل البشري. وحتى الدول التي تُصنف ضمن الأكثر استقراراً وأمناً تشهد يومياً قضايا جنائية ومخالفات وتجاوزات مختلفة، إلا أن التعامل معها يتم عبر القضاء والأجهزة المختصة التي تتولى التحقيق والمحاسبة وفق القانون.

ومن هذا المنطلق، فإن أي خطأ أو تجاوز يستوجب المساءلة والمحاسبة دون استثناء، لأن العدالة يجب أن تكون فوق الجميع. غير أن المشكلة تظهر عندما يتم تضخيم بعض القضايا وتحويلها إلى حملات إعلامية وسياسية منظمة، لا بهدف الوصول إلى الحقيقة، بل لتحقيق مكاسب سياسية أو تصفية حسابات مع أطراف بعينها.

إن التركيز المبالغ فيه على الأخطاء الفردية وتقديمها وكأنها تمثل مشروعاً أو قيادة بأكملها، يعكس في كثير من الأحيان غياب القضايا الجوهرية التي يمكن الاستناد إليها في النقد الموضوعي. لذلك يتم اللجوء إلى صناعة الضجيج الإعلامي وتضخيم الأحداث بهدف التأثير على الرأي العام.

ويبقى المعيار الصحيح في أي مجتمع يحترم القانون هو الاحتكام إلى الحقائق والمؤسسات القضائية، لا إلى حملات التشهير أو المحاكمات الإعلامية. فالقضايا تُحسم بالأدلة، والمخالفات تُعالج بالمحاسبة القانونية، أما المبالغات الإعلامية فلا تسهم إلا في زيادة الانقسام وإضعاف الثقة بالمؤسسات.

إن ترسيخ العدالة وسيادة القانون هو الطريق الأمثل لمعالجة الأخطاء، وحماية المجتمع من الفوضى الإعلامية التي تحاول استثمار كل حادثة لخدمة أجندات سياسية بعيدة عن الحقيقة والإنصاف.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024