التعبئة الواهمة وانتحار الكهنوت

( الحقيقة نيوز ) بقلم: ديان محسن الغزالي 

أطلت علينا المليشيات الحوثية بالأمس بما أسمته "وثيقة التعبئة العامة"، في محاولة بائسة جديدة لإعادة إحياء مشروعها التوسعي البغيض، والبحث عن انتصارات وهمية تسوق بها عناصرها نحو محارق الموت. وأمام هذه التخرصات، يجدد أبناء الجنوب موقفهم الثابت والراسخ: نحن هنا، أسود الأرض وحُماتها، وسنظل—كما كنا دائماً—حجر العثرة الصماء التي تنكسر عليها أطماعكم، والصخرة التي تتحطم فوقها أوهام مشروعكم الكهنوتي.

إن كان النسيان قد طال عقليتكم السلالية، فإن صفحات التاريخ القريب لا تزال حية وشاهدة؛ نعيد تذكيركم بنكسة عام 2015 في أرض الجنوب الطاهرة. هناك، حيث ظننتم أن الأرض مستباحة، انتفض شعب الجنوب من تحت الركام، ورجاله حفاة إلا من الكرامة والإيمان. لقد واجهنا ترسانتكم العسكرية العبثية بارادة لا تلين، وسحقنا جحافلكم في كل شبر، وأجبرناكم على التراجع والفرار، حتى أعدناكم إلى كهوف مران صاغرين أذلاء، تجرون أذيال الهزيمة والخزي والعار.

ولعل أعظم ما يجهله واهمو "التعبئة" في غرفهم المظلمة، هو معدن المقاتل الجنوبي وشجاعته النادرة، وعقيدته الراسخة. في عام 2015، خضنا معركتنا الوجودية بأقدس صور التضحية وأكثرها تجرداً؛ لم ننتظر تمويلاً من دولة، ولم نتلقَّ إمداداً من جهة، بل كان الفرد منا يبيع ما يملك ويشتري الذخيرة والسلاح من ماله الخاص وقوت عياله. لقد انتصرنا لأننا حماة العقيدة وأصحاب الحق، ذُدنا عن ديننا الحنيف وعن هوية أرضنا وأمتنا ضد فكركم الدخيل المستورد، وقاتلنا بدافع العقيدة الوطنية والحرية التي لا تقبل الخنوع، فانتصرنا بنصر الله وتمكينه وبجهدنا الذاتي وبسالة أبطالنا في الميادين.

إن الشجاعة والإقدام ليسا مجرد شعارات نرفعها، بل هي جينات متوارثة وعقيدة راسخة في وجدان كل جنوبي. نحن قومٌ لا نقاد، ولا نقبل بفرض التبعية أو العبودية لمشروعكم الضال.
نقولها لكم اليوم بملء الفم وبكل ثقة: إن وثائق تعبئتكم لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، وإن تفكيركم في تكرار المغامرة باتجاه الجنوب هو انتحار حتمي. الأسود التي حمت العقيدة والأرض وهي لا تملك إلا القليل، هي اليوم أكثر قوة وتلاحماً وجاهزية لدفن أي واهم يجرؤ على الاقتراب من حدودها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024