في كل عام، ومع قدوم موسم الأمطار والسيول، تتحول "سايلة بله" الواقعة بالقرب من مثلث العند بمحافظة لحج من مجرى مائي طبيعي إلى مصيدة حقيقية للأرواح، وشريان يغص بالخوف والمعاناة. هذا الممر الحيوي الذي يربط بين المحافظات، بات يُعرف بـ "طريق الموت الموسمي"، نظراً لما يشهده من مآسٍ متكررة تدمي القلوب وتتجدد فصولها مع كل تدفق للسيول الجارفة.
لم تعد سايلة بله مجرد عائق طبيعي يؤخر المسافرين ويعطل مصالح الناس ومعيشتهم فحسب، بل أصبحت نقطة سوداء حصدت، ولا تزال تحصد، الكثير من الأرواح البريئة. لقد فقدنا في تلك البقعة طوال السنوات الماضية العديد من المسافرين، والسائقين، وعائلات جَرفت السيول المركبات التي تنقلهم في غفلة من أمرهم، ليتحول حلم الوصول إلى الضفة الأخرى فاجعة وداع أبدي. إن المشاهد المؤلمة للأرواح وهي تغرق والسيارات وهي تتهاوى وسط المياه الهادرة أصبحت مشهداً مألوفاً لدى البعض ولكنه قاسٍ، يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبرى لا تحتمل التأجيل.
أمام هذا الوضع المأساوي المستمر، وفي ظل تفاقم المعاناة مع كل موسم أمطار، ارفع هذه المناشدة العاجلة والمسؤولة إلى
محافظ محافظة لحج، الأستاذ مراد الحالمي والجهات الحكومية والوزارات المعنية، والسلطات المحلية في المحافظة، والمنظمات الدولية والدول المانحة.
إننا نطالبكم جميعاً بضرورة التدخل السريع والمسؤول لإنهاء هذه المأساة التي طال أمدها، وذلك عبر إدراج مشروع إنشاء جسر معلق يربط ضفتي سايلة بله كأولوية قصوى،
انقذوا العابرين بجسر معلّق.
إن بناء هذا الجسر ليس مجرد مشروع بنيان تحتي عابر، بل هو طوق نجاة سيهب الحياة لآلاف العابرين في مواسم الامطار وضرورة قصوى لإنقاذ الأرواح، وإنهاء معاناة آلاف المواطنين، ليبقى شرياناً للامتداد والحياة، لا ممرًا للخوف والموت.
فهل تجد هذه الصرخات آذاناً صاغية تعيد للأهالي والمسافرين أمانهم المفقود؟.