زلزال اقتصادي يضرب الجنوب.. الحكومة تحرر الدولار الجمركي وتمنح المحافظات غير المورّدة مليارات خارج البنك المركزي في عدن

الحقيقه نيوز /كتب/فاطمة اليزيدي:
في وقتٍ يرزح فيه المواطن الجنوبي تحت وطأة انهيار معيشي غير مسبوق، فجّرت الحكومة موجة غضب عارمة بعد إقرارها ما سمّته “إصلاحات مالية واقتصادية”، تضمنت الحديث عن تحسين المعيشة وصرف علاوات ومتأخرات، بالتزامن مع اتخاذ أخطر قرار اقتصادي منذ سنوات، والمتمثل في تحرير سعر الدولار الجمركي، في خطوة وصفها اقتصاديون بأنها “كارثة اقتصادية وسياسية مكتملة الأركان”.
القرار الحكومي جاء تحت لافتة “توحيد الإيرادات العامة ومعالجة الاختلالات السعرية”، مع وعود رسمية باستثناء السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية من أي أعباء إضافية، غير أن الواقع الاقتصادي والمعيشي يكشف أن المواطن سيكون الضحية الأولى لهذه السياسات، وأن موجة غلاء غير مسبوقة باتت على الأبواب.
ويرى مراقبون أن تحرير الدولار الجمركي يعني عمليًّا رفع تكلفة الاستيراد بشكل هائل، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، في ظل انهيار العملة المحلية وغياب أي رقابة حكومية حقيقية على الأسواق.
وأكد خبراء اقتصاد أن القرار سيقود إلى انفجار سعري جديد يلتهم ما تبقّى من القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في المحافظات الجنوبية المحرّرة التي تعيش أصلًا أوضاعًا معيشية مأساوية وانهيارًا غير مسبوق في الخدمات والكهرباء والمرتبات.
وبينما تتحدث الحكومة عن “إصلاحات اقتصادية”، يرى مراقبون أن القرار يحمل في طيّاته ضربة قاسية للبنك المركزي اليمني في العاصمة عدن، ويصبّ بصورة مباشرة في مصلحة المحافظات الرافضة لتوريد إيراداتها المالية إلى البنك المركزي، إذ ستتضاعف الموارد الجمركية والمالية في تلك المحافظات خارج خزينة الدولة.
الخطير في الأمر – بحسب اقتصاديين – أن المحافظات التي ترفض أصلًا توريد إيراداتها أصبحت اليوم المستفيد الأكبر من قرار تحرير الدولار الجمركي، حيث ستقفز عائداتها المالية بمليارات إضافية بعيدًا عن البنك المركزي في عدن، ما يعني توسيع فجوة الانقسام المالي، وتعميق الأزمة الاقتصادية، وإضعاف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين ، وبين وعود الإصلاح وواقع الانهيار ، يبقى المواطن وحده الضحية الكبرى لقرارات تُثقل كاهله وتدفع الجنوب نحو موجة معيشية هي الأقسى منذُ سنوات.
ويرى محللون أن الحكومة ارتكبت خطأً كارثيًّا حين اتخذت قرارًا من شأنه مضاعفة الموارد المالية لدى الجهات غير المورّدة، بدلًا من اتخاذ إجراءات حازمة لإجبار جميع المحافظات على توريد الإيرادات إلى البنك المركزي وتوحيد الدورة المالية للدولة.
ويؤكد مراقبون أن الحديث عن صرف علاوات ومتأخرات وتحسين الوضع المعيشي لن يكون له أي أثر حقيقي أمام موجة الغلاء القادمة، إذ ستلتهم الأسعار أي زيادات مالية خلال أسابيع، بينما يبقى المواطن الجنوبي وحيدًا في مواجهة الانهيار الاقتصادي.
ويحذّر اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى كارثة معيشية أكبر، خصوصًا مع تصاعد أسعار السلع، وتراجع قيمة العملة، وانعدام الحلول الاقتصادية الحقيقية، مؤكدين أن الإصلاحات لا تبدأ بتحميل المواطن مزيدًا من الأعباء، بل بتوحيد الإيرادات، ووقف العبث المالي، وإنقاذ البنك المركزي في عدن من الانهيار.
أن قرار تحرير الدولار الجمركي في هذا التوقيت ليس مجرد إجراء اقتصادي عابر، بل خطوة خطيرة ستُفاقم الأزمة المعيشية، وتُثقل كاهل المواطنين، وتمنح المحافظات الخارجة عن الإيرادات الرسمية مكاسب مالية ضخمة على حساب استقرار الجنوب ومعيشة أبنائه.
خاتمة:
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن الجنوبي معالجات حقيقية توقف الانهيار الاقتصادي وتحمي ما تبقّى من قدرته على العيش ، جاءت قرارات الحكومة لتفتح أبواب أزمة أشد خطورة ، عنوانها الغلاء والانهيار وتضخم الإيرادات خارج مؤسسات الدولة ؛ فقرار تحرير الدولار الجمركي لم يكن مجرَّد إجراء اقتصادي عابر ، بل خطوة كارثية ستنعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والخدمات ، وستضاعف معاناة المواطنين الذين يعيشون أصلًا تحت خط الفقر وانهيار الخدمات

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024