الخليج بين صواريخ إيران وحملات التحريض الإعلامي من قبل الاخوان المسلمين.

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبدو واضحًا أن دول الخليج تواجه تحديات متعددة لا تقتصر على التهديدات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى ساحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فإلى جانب الهجمات التي تشنّها إيران عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهدافها المباشر لأمن واستقرار المنطقة، برزت في المقابل حملات إعلامية ممنهجة تقودها منصات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، تسعى إلى التحريض والتشويه واستهداف دول الخليج بخطاب يتسم بالتشفي والتبرير.

المتابع لما يُنشر في هذه المنصات يلحظ بوضوح حالة من التلاقي غير المعلن بين خطابها الإعلامي والرواية الإيرانية، حيث يتم التقليل من خطورة الاعتداءات أو تبريرها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى جانب بث رسائل تحريضية تستهدف صورة دول الخليج ومواقفها السياسية. وهذا النمط من الخطاب لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في الرأي أو موقف سياسي، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءًا من معركة إعلامية تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية وتشويه الحقائق أمام الرأي العام.

إن خطورة هذا الدور تكمن في كونه يعمل على مستوى الوعي العام، حيث تُستخدم منصات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل كأدوات للتأثير في المزاج الشعبي وإرباك المشهد الإعلامي، بما يخدم في النهاية الأجندات المعادية لاستقرار المنطقة. فالحروب الحديثة لم تعد تدار بالسلاح فقط، بل أصبحت المعركة على الوعي والرواية الإعلامية جزءًا أساسيًا من الصراع.

ومن هنا، فإن ما تشهده الساحة الإعلامية اليوم يعزز المخاوف من أن خطر جماعة الإخوان لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول في بعض الحالات إلى خطر يتقاطع مع مشاريع إقليمية تسعى إلى إضعاف الدول العربية وتقويض استقرارها من الداخل. فحين تتحول المنابر الإعلامية إلى أدوات للتحريض أو التبرير أو التشكيك في أمن الدول، فإنها تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في خدمة خصوم المنطقة.

أمام هذه المعطيات، تبدو مراجعة بعض دول الخليج لسياساتها تجاه جماعة الإخوان خطوة ضرورية في إطار حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار الداخلي. فتمكين أي تيار يحمل خطابًا تحريضيًا أو يعمل على اختراق الوعي المجتمعي يمثل ثغرة خطيرة في الجبهة الداخلية، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب والتوتر في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تعزيز التماسك والوحدة.

إن حماية الأمن والاستقرار لا تقتصر على مواجهة التهديدات العسكرية فحسب، بل تتطلب أيضًا حماية الفضاء الإعلامي من الحملات الممنهجة التي تستهدف تشويه الحقائق وبث الانقسام. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل أصبحت أيضًا معركة وعي ورواية، ومن ينجح في إدارة هذه المعركة يمتلك القدرة على حماية مجتمعه واستقراره في مواجهة التحديات المتصاعدة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024