ردفان بين الثوابت والخدمات.. زيارة وضاح طماح في ميزان المسؤولية الوطنية.

أخبار محلية / 17-02-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

أثار الجدل الذي رافق زيارة الأخ القائد وضاح طماح إلى مقر التحالف العربي بقيادة السعودية نقاشًا واسعًا في الأوساط الشعبية والسياسية، بين مؤيد يرى في الخطوة تحركًا مسؤولًا لتأمين احتياجات المنطقة، ومعارض اعتبرها خروجًا عن السياق السياسي العام. غير أن قراءة متأنية للوقائع تضع الأمور في إطار مختلف، بعيدًا عن الانفعال والتأويل، خصوصًا في ظل التوضيحات التي أشارت إلى أنه لم يتسلّم أي مبالغ مالية خلال الزيارة، بل رفض ما عُرض عليه من دعم مالي مخصص لأسر الشهداء، وهو موقف اعتبره كثيرون تعبيرًا عن حرصه على إبقاء هذا الملف بعيدًا عن أي شبهة أو استغلال سياسي، وصونًا للثقة العامة.

وفي هذا السياق، تتقدّم الأوساط المجتمعية بتحية تقدير وعرفان للقائد وضاح طماح على ما يبذله من جهود كبيرة ومستمرة في رعاية أسر الشهداء والاهتمام بقضاياهم، وهي جهود تعكس روح الوفاء لتضحياتهم وتعزز قيم المسؤولية الوطنية والإنسانية، وتؤكد أن خدمة الشهداء وأسرهم ستظل واجبًا أخلاقيًا لا يسقط بالتقادم.

وبخصوص انشاء مستشفى في ردفان من قبل المملكة العربية السعودية – كما أشار إليه وضاح طماح – يمثل بادرة طيبة تصب في مصلحة المواطن أولًا وأخيرًا، ولا يوجد فيها أي تعارض مع العمل الوطني أو الثوابت السياسية، فدعم القطاع الصحي وتخفيف معاناة الناس يُعد عملًا إنسانيًا وتنمويًا مشروعًا يعزز صمود المجتمع ويدعم استقراره. ردفان، بتاريخها النضالي ومكانتها الرمزية في مسار الثورة الجنوبية، ما تزال تعاني من نقص حاد في الخدمات، وعلى رأسها الحاجة إلى مستشفى متكامل مزود بالأجهزة والمعدات الحديثة، يخفف معاناة المرضى الذين يضطرون للسفر إلى محافظات أخرى لتلقي العلاج في ظل تكاليف باهظة وظروف قاسية.

إن السعي لتوفير خدمات أساسية لأبناء ردفان، وفي مقدمتها القطاع الصحي، لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه تراجع عن الثوابت أو تنازل عن المبادئ، فالأدوار الخدمية والإنسانية تمثل أحد أهم أوجه المسؤولية الوطنية، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

إن القضايا السياسية ومسارات المقاومة والكفاح لها ميادينها وأدواتها، لكن الملف الإنساني يجب أن يبقى فوق التجاذبات والخلافات، فالسعي لتخفيف معاناة الناس لا يتعارض مع التمسك بالأهداف الوطنية، بل يعززها ويمنحها بعدًا واقعيًا مرتبطًا بحياة المواطنين اليومية. كما أن تقديم مصلحة المواطن وتأمين حقه في العلاج والخدمات الأساسية يمثل جزءًا أصيلًا من مشروع بناء الدولة واستعادة مؤسساتها، ويعكس فهمًا حقيقيًا لمعنى المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.

المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا متزنًا يفرّق بين الثوابت الوطنية والعمل الإنساني، ويمنح الأولوية لاحتياجات الناس دون المساس بالمبادئ، فالمجتمع الذي يحافظ على قيمه وفي الوقت نفسه يسعى لتحسين مستوى معيشة أفراده هو مجتمع قادر على الاستمرار وتحقيق أهدافه. وفي هذا السياق، تبقى ردفان بحاجة إلى تكاتف الجميع، سياسيين وناشطين وقيادات مجتمعية، للعمل من أجل توفير الخدمات الأساسية وفي مقدمتها مشروع مستشفى متكامل يليق بتضحيات أبنائها، فالسعي للخدمات ليس تهمة، بل واجب، والثوابت الوطنية لا تتناقض مع رعاية الإنسان، بل تقوم عليها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024