في المشهد السياسي والإعلامي الجنوبي، تبرز شخصيات قليلة استطاعت أن تجمع بين الحضور المهني والموقف الوطني الواضح، ومن بين هذه الأسماء يبرز الإعلامي والكاتب السياسي ياسر اليافعي، الذي شكّل خلال السنوات الماضية نموذجًا للإعلامي الذي يكتب برؤية وطنية ومسؤولية مهنية، بعيدًا عن التقلبات التي تفرضها المصالح والاصطفافات المتغيرة.
يتميّز اليافعي بأسلوبه المباشر الذي يضع القضايا الجوهرية في صدارة اهتمامه، حيث يعالج الملفات السياسية والوطنية من زاوية نقدية بنّاءة تهدف إلى التصحيح لا إلى الإثارة، وإلى تعزيز الوعي لا إلى توسيع دوائر الخلاف. وقد أسهم حضوره الإعلامي المستمر في ترسيخ صورة الكاتب الذي لا يتعامل مع الكلمة بوصفها أداة موقف عابر، بل باعتبارها مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب الوضوح والثبات.
كما عُرف عنه تمسّكه بالمبادئ والثوابت التي يؤمن بها، إذ ظل محافظًا على خطابه السياسي والإعلامي رغم التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي أكسبه احترام شريحة واسعة من المتابعين الذين يرون فيه صوتًا يعكس تطلعاتهم وهمومهم، ويعبّر عن قناعاتهم دون مساومة أو مجاملة.
إن تجربة ياسر اليافعي تمثل نموذجًا للإعلامي الذي يجمع بين المهنية والموقف، وبين النقد المسؤول والالتزام الوطني، وهي تجربة تؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تصنع حضورًا مؤثرًا ومستمرًا، حتى في أكثر المراحل السياسية تعقيدًا وتبدّلًا.