( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتراكم التحديات التي تواجه القضية الجنوبية، يبرز الحوار الجنوبي–الجنوبي كخيار استراتيجي لا غنى عنه، وركيزة أساسية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، وتوحيد الرؤية والقرار، بعيدًا عن الإقصاء أو التفرد، وبما يخدم الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
لقد أثبتت التجارب أن أي مشروع وطني لا يمكن أن ينجح دون توافق داخلي صلب، وأن الانقسامات مهما كانت مبرراتها، لا تخدم سوى خصوم القضية. ومن هنا تأتي أهمية الحوار الجنوبي–الجنوبي كمسار عقلاني ومسؤول، يضع المصلحة العليا فوق الحسابات الضيقة، ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية بين مختلف المكونات والقوى الجنوبية.
وفي هذا السياق، يبرز دور الشيخ أبو زرعة المحرمي كأحد أبرز الشخصيات الوطنية التي اضطلعت بمسؤولية التقريب بين الصفوف، من خلال سلسلة لقاءات واتصالات مكثفة جمعته بعدد من القادة والقيادات الاجتماعية والسياسية والمكونات الجنوبية، في مسعى جاد لـ لملمة الشمل الجنوبي ورأب الصدع، وتهيئة الأرضية لتوافق شامل حول الثوابت الوطنية.
إن تحركات أبو زرعة المحرمي لا تنطلق من موقع المناورة أو البحث عن مكاسب آنية، بل من قناعة راسخة بأن الجنوب اليوم بحاجة إلى خطاب جامع، وقرار موحد، وشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر. وهو ما عكسته اللقاءات التي اتسمت بالصراحة والوضوح، وركزت على القواسم المشتركة، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته.
كما تمثل هذه الجهود رسالة بالغة الأهمية مفادها أن الخلافات الداخلية يمكن تجاوزها بالحوار، وأن الجنوب يمتلك من القيادات الوطنية من يدرك حجم المرحلة وخطورتها، ويعمل على تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة الاستحقاقات القادمة بثبات وثقة.
إن توحيد التوجه الجنوبي لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية ملحّة، والحوار الجنوبي–الجنوبي هو الطريق الأقصر والأكثر أمانًا لتحقيق ذلك. ومع استمرار هذه اللقاءات والمساعي، تتعزز الآمال بأن يشهد الجنوب مرحلة جديدة من التماسك السياسي، تُفضي إلى موقف موحد وقوي يعبر عن إرادة الشعب الجنوبي وتطلعاته المشروعة.
وفي الختام، فإن نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي مرهون بإرادة صادقة، وتغليب المصلحة العامة، واستمرار الجهود المخلصة التي يقودها رجال دولة يدركون أن استعادة الدولة الجنوبية لن تتحقق إلا بجنوبٍ موحّد، وصوتٍ واحد، ورؤيةٍ جامعة.