( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في خضم التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، تبرز المملكة العربية السعودية كدولة محورية عظمى ذات ثقل إقليمي ودولي، وكأقرب دولة إلى شعب الجنوب قولًا وموقفًا ومسؤولية.
لقد كانت المملكة ولا تزال الداعم الأكثر وضوحًا واستقرارًا في مواقفها، والدولة الوحيدة التي أعلنت صراحة أن عدن خط أحمر، في رسالة سياسية وأمنية لا تحتمل التأويل.
إن قضية شعب الجنوب ليست قضية طارئة ولا ورقة تفاوض عابرة، بل هي قضية شعب وهوية ووطن، ناضل من أجلها الجنوبيون وقدموا التضحيات الجسيمة دفاعًا عن حقهم المشروع في استعادة دولتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن موقف شعب الجنوب ثابت وواضح؛ لا انحياز لأحزاب، ولا ارتهان لدول خارجية تحركها المصالح، بل انحياز كامل لمشروع وطني جامع، عنوانه استعادة الدولة الجنوبية.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، عبر مواقفها العملية ودعمها المستمر، أنها الشريك الأقرب والأصدق في دعم الاستقرار، وفي تفهم عدالة القضية الجنوبية، انطلاقًا من إدراكها العميق لأهمية الجنوب ودوره المحوري في أمن المنطقة واستقرارها.
وفي المقابل، شكّل ما تعرّضت له قوات الجنوب من قصف جرحًا مؤلمًا في وجدان الشعب الجنوبي، وخلّف آثارًا نفسية ووطنية عميقة، تستوجب وقفة صادقة ومسؤولة. فجبر الضرر لا يكون بالبيانات أو الوعود، بل يكون عبر خطوات عملية تعيد الاعتبار للتضحيات، وتحترم إرادة الشعب، وتقرّ بحقه المشروع في تقرير مصيره.
إن أفضل جبر للضرر، وأصدق تعبير عن دعم الاستقرار الحقيقي، يتمثل في الاستجابة لإرادة شعب الجنوب، وتمكينه من استعادة دولته على كامل ترابه الوطني، باعتبار ذلك حلًا عادلًا ومنطقيًا، يضع حدًا للصراعات، ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والشراكة الإقليمية.
وفي هذا السياق، يعوّل شعب الجنوب على الدور السعودي المحوري، لما للمملكة من مكانة وثقل وقدرة على إحداث فارق حقيقي، بما ينسجم مع تطلعات الشعب الجنوبي، ويعزز مسار السلام والاستقرار في المنطقة.
إن قضية الجنوب اليوم تقف عند مفترق تاريخي، وتتطلب مواقف شجاعة تعلو فوق الحسابات الضيقة، وتنتصر لحق الشعوب. والتاريخ سيذكر من وقف مع الحق، ومن اختار أن يكون شريكًا في صناعة مستقبل عادل ومستقر.