شهدت عدد من مناطق الجنوب العربي، وفي مقدمتها محافظة الضالع، خروج مظاهرات حاشدة عكست حالة الوعي الشعبي المتقدم، والرفض القاطع للعدوان السعودي المتواصل على الجنوب.
هذه الحشود لم تكن فعلًا عاطفيًا عابرًا، بل تعبيرًا منظمًا عن موقف سياسي وشعبي واضح، يؤكد أن الجنوب حاضر في الميدان كما هو حاضر في القرار، وأن إرادته لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.
جاءت هذه المظاهرات لتندد بشكل صريح بالغارات والاعتداءات التي طالت المدنيين والبنية المجتمعية، ولتضع التدخل السعودي في موضعه الحقيقي بوصفه استهدافًا مباشرًا لإرادة شعبية اختارت طريقها بوضوح.
فالهتافات التي صدحت في الساحات لم تكتفِ برفض القصف، بل حمّلت الجهات المعتدية مسؤولية زعزعة الاستقرار، وأكدت أن أي حديث عن حوار يفقد معناه حين يُرافق بالقنابل والتهديد.
في الوقت ذاته، حملت هذه التظاهرات رسالة سياسية بالغة الدلالة، تمثلت في تجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، باعتباره ممثلًا لإرادة الجنوب وحاملًا لمشروعه الوطني.
فقد عبّرت الحشود عن اصطفافها الواضح خلف القيادة الجنوبية، في تأكيد على الثقة بالمسار السياسي الذي اختاره المجلس الانتقالي، وعلى رفض أي محاولات لإضعافه أو النيل من شرعيته الشعبية عبر الضغط العسكري أو السياسي.
ويمكن قراءة هذه المظاهرات بوصفها ضربة شعبية قوية للمؤامرات التي تُحاك ضد الجنوب. فخروج الجماهير بهذا الزخم وفي أكثر من محافظة، وفي توقيت حساس، أسقط رهانات كثيرة كانت تعوّل على إحداث شرخ داخلي أو كسر حالة التماسك الوطني.
لقد أثبت الشارع الجنوبي أنه أكثر وعيًا من أن يُستدرج إلى الفوضى، وأكثر صلابة من أن يُخضع بالإكراه.
اللافت في هذه الحشود أنها لم ترفع مطالب فئوية أو آنية، بل قدّمت خطابًا وطنيًا جامعًا، يربط بين رفض العدوان، والدفاع عن الكرامة، وحماية المسار السياسي الجنوبي. وهو ما يعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا، ويؤكد أن الجنوب لا يتحرك بردود أفعال، بل وفق رؤية واضحة لمستقبله.
ما شهدته الضالع وبقية مناطق الجنوب ليس مجرد تظاهرات احتجاجية، بل موقف شعبي شامل، يعلن بوضوح أن الجنوب لن يكون ساحة مستباحة، وأن قيادته تحظى بتفويض جماهيري متجدد.
كما يبعث برسالة صريحة إلى الداخل والخارج مفادها أن أي مشاريع تستهدف الجنوب ستصطدم أولًا بإرادة شعب موحّد، يعرف بوصلته، ويصطف خلف قيادته في معركة الدفاع عن الأرض والقرار والسيادة