ليبيا تطرح سلماً موحداً للمرتبات.. والقطاعات تعترض

أعاد مقترح قانون نظام المرتبات الموحد في ليبيا فتح النقاش بشأن الفجوة في أجور موظفي الدولة، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على تحقيق العدالة بين العاملين في القطاعات المختلفة، ومراعاة طبيعة وظائفهم واحتياجاتهم المعيشية.

والاثنين، نشرت وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية مقترح مشروع القانون، متضمناً جداول الدرجات الوظيفية والمرتبات الأساسية والعلاوات المقترحة لمختلف الفئات، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم منظومة الأجور في القطاع العام، والحد من التفاوت بين المؤسسات والجهات الإدارية.
وحدد المشروع المرتب الأساسي وفقاً للدرجات الوظيفية، بدءاً من 1000 دينار للدرجة الأولى، و1710 دنانير للدرجة الثامنة، وصولاً إلى 4912 ديناراً للدرجة السادسة عشرة.
ليبيا خاص عام دراسي مهدد في ليبيا.. والفجوة تتسع بين التلاميذ
كما تضمن تخصيص مبالغ مالية مقطوعة للمناصب السيادية، دون مكافآت إضافية، بواقع 9 آلاف دينار لرؤساء وأعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والرقابية، و5 آلاف دينار للوزراء، و3500 دينار لوكلاء الوزارات.
واستحدث المقترح علاوة تمييز مرتبطة بالأداء الوظيفي، تصل إلى 70% للعاملين في أجهزة الرقابة، و50% للأطباء والعاملين بالجامعات وقطاع النفط، و20% للمعلمين، إلى جانب إقرار علاوة الحصة ومقابل ساعات التدريس الإضافية.
اعتراضات على العلاوات
لكن الجداول المقترحة لم تحظ بقبول جميع القطاعات المهنية، إذ أعلن اتحاد حراك القطاع الصحي رفضه المشروع بصيغته الحالية، معتبراً أنه لا يحقق العدالة الوظيفية ولا يراعي طبيعة المهام والمخاطر التي يتعرض لها العاملون في القطاع.
وانتقد الاتحاد، في بيان الاثنين، التفاوت في نسب علاوة التمييز بين الكوادر الصحية نفسها، وبينها وبين العاملين في قطاعات أخرى، فضلاً عن غياب علاوة ثابتة للمخاطر المهنية والمناوبات والعمل الليلي. وطالب بمراجعة التصنيفات الوظيفية، وضمان عدم المساس بالمكتسبات المالية السابقة، وإشراك النقابات الصحية في صياغة الجداول النهائية.
وفي اعتراض مماثل، أعلن المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان رفضه مشروع جدول المرتبات الموحد بصيغته الحالية، معتبراً أنه «لا يستجيب لمتطلبات العيش الكريم ولا يحقق العدالة الاجتماعية والإنصاف الوظيفي»، وداعياً إلى مراجعة جوهرية للمقترح قبل إقراره.
وأكد المجلس أن الأجر العادل يرتبط بضمان مجموعة من الحقوق الأساسية، تشمل الغذاء والسكن والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مشدداً على ضرورة أن يضمن أي جدول جديد للمرتبات مستوى معيشياً كريماً للموظفين وأسرهم.
تأتي هذه الاعتراضات بالتزامن مع مشاورات بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة والجهات الحكومية المعنية، لمراجعة الجوانب الفنية والمالية للمشروع، والتوصل إلى صيغة تراعي الفوارق بين الوظائف وتحقق قدراً من العدالة في الأجور، دون تجاوز الإمكانات المالية للدولة.
معايير العدالة وتحديات التطبيق
وفي تعليقه على المقترح، قال أستاذ الاقتصاد بالجامعة الليبية محمد الورفلي إن تحقيق العدالة في الأجور لا يعني بالضرورة منح جميع الموظفين المرتبات نفسها، وإنما يتطلب اعتماد معايير واضحة وموضوعية تراعي المؤهلات العلمية وطبيعة العمل والمخاطر المهنية وساعات العمل، مع ضمان عدم المساس بالحقوق المالية المكتسبة.
وأضاف الورفلي، في تصريح لـ"العربية.نت/ الحدث.نت"، أن هذه الاعتبارات تفسر اعتراض بعض القطاعات على مشروع المرتبات الموحد بصيغته المقترحة، متوقعاً أن يظل المشروع محل خلاف، ومشيراً إلى أن إشراك ممثلي الموظفين في مراجعة الجداول قد يسهم في تقليص الاعتراضات والتوصل إلى صيغة أكثر قبولاً.
ولا يقتصر الجدل حول المشروع على مدى تحقيقه العدالة في توزيع الأجور، بل يمتد إلى قدرته على التوفيق بين تحسين دخول الموظفين وضبط الإنفاق العام، في ظل ضخامة فاتورة المرتبات واستحواذها على حصة كبيرة من الميزانية.
وأظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الإنفاق على الباب الأول، المخصص للمرتبات، بلغ نحو 73.3 مليار دينار خلال عام 2025، من إجمالي إنفاق عام وصل إلى 136.8 مليار دينار، بما يزيد على 53% من إجمالي الإنفاق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024