اطمئنوا يا أهل الصبيحة.. ما يجري في الوازعية هو بداية النهاية

كتب / أحمد راشد الصبيحي :

كل إنسان يحن لظل بيته، حتى لو كان هذا البيت بمصطلحنا في الصبيحة “ديمة أو عريش من سعف “، لأن فيه رائحته وذكرى أمه وأبيه.

نحن في الصبيحة لا نقيس الأرض بالمتر، نقيسها بالسنين والأعوام، بالعِشرة التي عشناها فوقها، بعرق الجبين الذي سكبناه فيها. الحصاة فيها لها ثمن، لأننا تعبنا عليها، حرثناها ورعينا فوقها، ونعرف كل شعب وكل وادٍ فيها، فكيف يهون علينا فراقها؟

فكيف بمن يُقتلع من أرضه قسراً بسبب غازٍ أتى من جبال صعدة، لا يعرف سهولنا، يأتي ليعلمنا من نحن في أرضنا، ويتصرف فيها وكأنها غنيمة وإرث خالص له، وهو لو تأكدنا من نسبه لوجدنا جذوره ليست يمنية أصلاً، بل ممن أتى بهم يحيى بن الحسين القاسم الرسي ليزرع فكرة الحكم بالسلالة. فمن الطبيعي أن لا يفارق أهلنا الوجع صباح مساء، وهو ما يعيشه اليوم كثير من قبائل الصبيحة النازحة، وهنا يجب أن نفهم حقيقة مهمة: الحروب اليوم لا تدار بالشجاعة وحدها.

نحن أهل الصبيحة، والله ما فينا جبان، وشجاعتنا يشهد لها القاصي والداني، لكن الحرب الحديثة لا تدار بشجاعة وحدها  الحرب اليوم عقل وتدبير. من يهجم بشجاعته فقط دون غطاء ودون أن يقطع الإمداد عن عدوه، فهو يقدم رجاله هدية مجانية للعدو، وقد قدمنا رجالاً لا يوزنون بذهب، ووجع فقدهم لا يزال في قلوبنا.

لذلك نقول لأهلنا الذين تركوا أرضهم وناموا في منازل او مخيمات  وهم يحلمون بديمتهم: اطمئنوا وافهموا ما يجري اليوم في حدودكم لترتاح قلوبكم.

ما ترونه كل يوم في الوازعية وما حولها من قصف لسيارات الإمداد والذخيرة القادمة للحوثي من جهة البرح ومقبنة، ثم قصف لقواته المتحصنة داخل أرضنا وتفجير لمخازن سلاحه، ليس عملاً عشوائياً، بل هو ما يجعل عودتكم قريبة.

فالعدو حين يُقطع عنه الزاد والسلاح كل يوم، ويُحرق مخزنه فوق رأسه، تضعف شوكته وتخور قواه، وعندها فقط تكون ساعة الصفر جاهزة للهجوم المعاكس، لاسترداد ما أخذه منا بأقل الخسائر بإذن الله  حفظاً لدماء رجالنا.

فما يحدث اليوم في الوازعية هو والله بداية النهاية له في أرضكم.

فأصبروا، إن مع العسر يسراً، ولا يغلب عسر يسرين، وبإذن الله ستعودون قريباً إلى دياركم، تمسكون حصى أرضكم بأيديكم، وهذا ظننا بالله ولن يخذلكم

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024