رنا السروري ورندا العامري لعدن 24: حماية الأرض والهوية مسؤولية وطنية واستعدادٌ لمواجهة التحديات
عدن 24 / تقرير / فاطمة اليزيدي:
في مرحلةٍ مفصليةٍ تتصاعد فيها التحديات السياسية والأمنية المحيطة بالجنوب، تتقدم دعوة التعبئة الشعبية وفتح مراكز تسجيل المتطوعين للدفاع عن الأرض والهوية إلى واجهة المشهد الجنوبي، بوصفها خطوةً تستدعي، وفق رؤى شخصيات نسوية وسياسية جنوبية، تعزيز الوعي المجتمعي، ورفع مستوى الجاهزية، وترسيخ المسؤولية الوطنية، بالتوازي مع بناء منظومة تنظيمية واضحة تضمن الشفافية والانضباط وحسن إدارة عملية التسجيل.
وتأتي هذه الدعوة في إطار موجهات خطاب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، وسط تأكيدات على أهمية توحيد الجهود المجتمعية، وإشراك الشخصيات الاجتماعية والقبلية والدينية والشبابية في إنجاح عملية التعبئة، بما يعزز تماسك المجتمع الجنوبي وقدرته على مواجهة التحديات.
وفي تصريحات خاصة لـ«عدن 24»، أكدت رئيسة دائرة العلاقات العامة في الاتحاد العام لنساء الجنوب، الدكتورة رنا السروري، وعضو مجلس المستشارين بالمجلس الانتقالي الجنوبي، رندا العامري، أهمية التعامل مع هذه المرحلة بمسؤولية وطنية وتنظيم محكم، مشددتين على ضرورة وضوح أهداف التعبئة، وتوفير بيئة مناسبة للتسجيل، وتعزيز الثقة المجتمعية، وترسيخ ثقافة التطوع والانضباط.
*رنا السروري: التعبئة الشعبية مسؤولية وطنية تتطلب اليقظة والتنظيم:
قالت الدكتورة رنا السروري، رئيسة دائرة العلاقات العامة في الاتحاد العام لنساء الجنوب، إن دعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي إلى فتح مراكز للتعبئة الشعبية وتسجيل المتطوعين جاءت في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما وصفته بالتحديات والمؤامرات التي تستهدف الأرض والشعب والهوية الجنوبية والقضية الوطنية.
وأضافت السروري، في تصريح خاص لـ«عدن 24»، أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز الاستعداد المجتمعي واليقظة الوطنية، معتبرةً أن التعبئة الشعبية تمثل، من وجهة نظرها، إحدى الأولويات التي تتطلب تضافر الجهود وتفاعل مختلف فئات المجتمع، بما يعزز حماية المكتسبات الوطنية ومواجهة التحديات التي تهدد استقرار الجنوب ومستقبله.
وشددت لعدن 24 على ضرورة أن تُدار مراكز الاستقبال والتسجيل بكفاءة ووعي ومسؤولية، وأن يُعهد بالإشراف عليها إلى شخصيات مؤهلة تمتلك الدراية والقدرة على التعامل مع المواطنين، مع ضمان وضوح الرؤية والأهداف أمام المتطوعين، وتقديم معلومات دقيقة بشأن طبيعة الإجراءات والمهام، بما يعزز الثقة ويبدد المخاوف ويضمن سلاسة عملية التسجيل.
وتابعت السروري أن نجاح التعبئة الشعبية لا يتوقف عند فتح المراكز واستقبال الراغبين في التسجيل، بل يرتبط كذلك بوجود إجراءات تنظيمية وإدارية واضحة، قادرة على معالجة الصعوبات والعراقيل المحتملة، واستيعاب الإقبال بصورة منظمة، مع أهمية تعزيز الشفافية في مختلف مراحل العمل.
وأشارت إلى ضرورة تفعيل دور التوعية الوطنية والمجتمعية، من خلال الندوات والمحاضرات والأنشطة التثقيفية التي تسلط الضوء على تاريخ الجنوب ومحطاته النضالية، وتعرّف الأجيال بالتحديات السياسية والوطنية، بما يسهم في ترسيخ الوعي والمسؤولية والانتماء، بعيدًا عن الشائعات والمعلومات المضللة.
وأضافت أن الشخصيات الاجتماعية والوجاهات القبلية ورجال الدين والقيادات المجتمعية والشبابية، ممن يحظون بثقة المجتمع، يمكنهم أداء دور محوري في توعية المواطنين وتشجيع المشاركة الواعية والمسؤولة، مؤكدةً أهمية اضطلاع كل فئة بدورها في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ ثقافة العمل الوطني المنظم.
واختتمت السروري تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا مجتمعيًا مسؤولًا، وتعاونًا بين مختلف مكونات المجتمع الجنوبي، داعيةً إلى التعامل مع عملية التسجيل بوعي وانضباط، وضمان أن تقوم التعبئة على أسس واضحة وإجراءات شفافة، بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ أمن المجتمع واستقراره.
*رندا العامري: التعبئة الشعبية رسالة تماسك واستعداد أمام التحديات:
من جانبها، قالت الاستاذه رندا العامري، عضو مجلس المستشارين بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إن دعوة التعبئة الشعبية وتسجيل المتطوعين تمثل، في تقديرها، خطوةً وطنيةً مهمةً تعكس الحاجة إلى الاستعداد المنظم، وتعزز مفهوم المسؤولية المشتركة في حماية الجنوب، في ضوء التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأضافت العامري، في تصريح خاص لـ«عدن 24»، أن أهمية هذه الخطوة تتجلى في أبعاد أمنية وسياسية ومجتمعية؛ إذ ترتبط، بحسب رؤيتها، بضرورة الاستعداد لمواجهة التهديدات الأمنية، وإيصال رسالة تؤكد تماسك المجتمع الجنوبي، إلى جانب نقل المواطنين من حالة القلق إزاء التطورات الراهنة إلى مستوى أعلى من الوعي والاستعداد المنظم.
وشددت لعدن 24 على أن من أبرز الأهداف التي ينبغي أن تحققها التعبئة الشعبية تعزيز قدرة المجتمع على مساندة جهود حفظ الأمن والاستقرار عند الحاجة، وترسيخ قيم التطوع والانضباط والمسؤولية، مع ضرورة أن تتم عمليات التسجيل والتأهيل وفق ضوابط واضحة، وبما يتناسب مع الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وتابعت العامري أن التفاعل المجتمعي مع الدعوة يعكس، من وجهة نظرها، اهتمامًا واسعًا لدى قطاعات من المواطنين، ولا سيما الشباب، بمتابعة التطورات التي يشهدها الجنوب، معتبرةً أن تحويل هذا التفاعل إلى عمل منظم يتطلب إدارة مهنية، وخططًا واضحة لاستيعاب المسجلين، وآليات شفافة للتأهيل والمتابعة.
وأضافت أن الشخصيات الاجتماعية والقبلية والدينية والشبابية تتحمل مسؤولية مهمة في نشر الوعي وتعزيز الثقة، مشيرةً إلى أن دور الشباب لا يقتصر على التسجيل، بل يشمل الالتزام بالانضباط والمسؤولية، والمساهمة في نشر الوعي داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية والمجتمع عمومًا.
ولفتت العامري إلى عدد من التحديات التي قد تواجه مراكز التعبئة، وفي مقدمتها القدرة على تنظيم أعداد المتقدمين، وتوفير آليات مناسبة للتأهيل والرعاية، فضلًا عن التعامل مع الشائعات والمعلومات غير الدقيقة. وأكدت أن تجاوز هذه التحديات يتطلب حوكمة رشيدة، وإجراءات معلنة، وشفافية في تحديد المهام والمسؤوليات، بما يحفظ حقوق المتطوعين ويعزز ثقة المجتمع.
واختتمت العامري تصريحها بالتأكيد على أهمية تضافر الجهود المجتمعية والسياسية لتعزيز الاستقرار والتماسك في الجنوب، داعيةً إلى أن تقترن الحماسة الشعبية بالتنظيم والوعي والالتزام، وأن تكون المصلحة العامة وحماية المجتمع وصون مكتسباته أساسًا لكل جهد وطني خلال المرحلة المقبلة.
*التعبئة بين الحماسة الشعبية ومتطلبات النجاح:
وتكشف مضامين التصريحين عن تقاطع واضح في الرؤى بشأن أهمية التعبئة الشعبية، من حيث ارتباطها بالوعي المجتمعي، وضرورة الاستعداد لمواجهة التحديات، وتعزيز المشاركة المنظمة، وتوسيع دور الشخصيات الاجتماعية والقبلية والدينية والشبابية في نشر الوعي وتحفيز المسؤولية الوطنية.
غير أن نجاح هذه الخطوة يظل مرتبطًا بمدى القدرة على تحويل الدعوات العامة إلى إجراءات عملية واضحة، تشمل تنظيم التسجيل، وتحديد الأهداف والمهام، وتوفير المعلومات اللازمة للمواطنين، واعتماد معايير شفافة في إدارة المراكز، إلى جانب التصدي للشائعات بالحقائق والمعلومات الموثوقة.
كما تبرز أهمية أن تظل عملية التعبئة قائمة على الانضباط والمسؤولية واحترام القوانين، وأن تُراعى فيها سلامة المشاركين وحقوقهم، مع توجيه الخطاب الإعلامي نحو تقديم معلومات دقيقة عن سير العمل، ورصد التفاعل المجتمعي بمهنية، وإبراز التحديات والمعالجات دون تهويل أو تضليل.
*الجنوب أمام اختبار الوعي والتنظيم:
في المحصلة، لا تقاس فاعلية التعبئة الشعبية بمجرد عدد المسجلين أو حجم التفاعل الأولي معها، بل بقدرتها على ترسيخ ثقافة المسؤولية، وبناء الثقة بين المجتمع والجهات المشرفة، وتحقيق الانضباط والشفافية في مختلف مراحل التنفيذ.
وبين الحماسة التي ترافق الدعوات الوطنية والتحديات التي تفرضها المرحلة، تبقى الحاجة قائمةً إلى عمل مؤسسي منظم، وخطاب إعلامي مسؤول، ومشاركة مجتمعية واعية، تضع أمن الجنوب واستقراره ومصالح أبنائه في مقدمة الأولويات.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في ارتفاع الأصوات وحده، بل في تحويل الوعي إلى مسؤولية، والحماسة إلى تنظيم، والدعوات إلى عمل مؤسسي واضح يحفظ كرامة الإنسان، ويصون أمن المجتمع، ويعزز قدرة الجنوب على مواجهة تحديات المستقبل بثباتٍ ووحدةٍ ومسؤولية