14 أكتوبر.. ثورة الجنوب التي كسرت قيود الاستعمار وكتبت بدماء الأبطال تاريخ الحرية

الحقيقه نيوز  /تقرير/فاطمة اليزيدي:

في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، يستعيد الجنوب واحدةً من أعظم محطات تاريخه النضالي، حين انطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان لتزلزل أركان الاستعمار البريطاني، وتفتح الطريق أمام شعبٍ آمن بحقه في الحرية والسيادة والاستقلال.

وبهذه المناسبة، تتجدد التأكيدات على أن ثورة 14 أكتوبر لم تكن حدثًا عابرًا، بل ملحمةً وطنيةً خالدةً جسّد خلالها أبناء الجنوب إرادتهم في التحرر، وقدّموا قوافل من الشهداء والمناضلين حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967.

*ثورة 14 أكتوبر.. إرادةٌ جنوبيةٌ صنعت المجد والاستقلال:

أكد الدكتور البروفيسور سالم الشبحي، وكيل وزارة الصحة لقطاع السكان، أن الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر تمثل محطةً وطنيةً خالدةً تجسّد إرادة الشعب في الحرية والكرامة والسيادة، وتستحضر تضحيات الأبطال الذين سطّروا بدمائهم صفحاتٍ مشرقةً في تاريخ الوطن.

وقال الشبحي إن ثورة 14 أكتوبر ليست ذكرى من الماضي فحسب، وإنما إرثٌ وطنيٌّ ومسؤوليةٌ متجددةٌ تستوجب مواصلة العمل بإخلاصٍ من أجل خدمة المواطن، وتعزيز مؤسسات الدولة، والارتقاء بالقطاع الصحي، وحماية حق الإنسان في حياةٍ كريمةٍ ورعايةٍ صحيةٍ لائقة.

وشدد على أن الوفاء لتضحيات ثوار 14 أكتوبر لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالعمل وبناء المؤسسات وخدمة الناس والحفاظ على كرامة الوطن والمواطن.

وأضاف في حديثه لعدن 24 : «إن الوفاء لتضحيات ثوار 14 أكتوبر يكون بالعمل، وبناء المؤسسات، وخدمة الناس، والحفاظ على كرامة الوطن والمواطن. وستظل مبادئ الثورة حيّةً في وجداننا، ومنارةً تهتدي بها الأجيال نحو مستقبلٍ أكثر أمنًا واستقرارًا وكرامة».

واختتم الشبحي بالتأكيد على أن شهداء الثورة سيظلون عنوانًا خالدًا للتضحية والفداء، موجّهًا التحية لكل من ناضل وضحّى من أجل الوطن.

*باشجيرة لـ«عدن 24»: 14 أكتوبر فتحت للجنوب آفاق الحرية والانفتاح على العالم:

من جانبه، أكد الدكتور محسن باشجيرة، أستاذ العلاقات الدولية في قسم العلوم السياسية بجامعة عدن، أن ثورة 14 أكتوبر ورمزيتها للشعب الجنوبي كبيرة، باعتبارها محطةً تاريخيةً فتحت آفاقًا واسعةً أمام الجنوب نحو الحرية والاستقلال وبناء علاقاتٍ مع دول العالم.

وقال باشجيرة لـ«عدن 24» إن أبناء الجنوب عاشوا خلال فترة الاستعمار البريطاني الممتدة لنحو 129 عامًا واقعًا صعبًا، مشيرًا إلى محدودية فرص التعليم وانتشار القيود التي فرضها الاستعمار على المجتمع، ولا سيما في مجال تعليم الفتاة.

وأضاف أن تنامي الوعي الوطني وتشكّل الحركة النضالية لدى أبناء الجنوب مهّدا الطريق أمام اندلاع ثورة 14 أكتوبر، التي انطلقت من جبال ردفان في 14 أكتوبر 1963، بأبسط الإمكانات والأسلحة، إلا أن عزيمة الثوار وإصرارهم على التحرر جعلا من نقص السلاح والغذاء تحديًا لم ينجح في كسر إرادة الثورة.

وشدد باشجيرة على أن ثوار 14 أكتوبر واصلوا كفاحهم المسلح ضد الاستعمار البريطاني حتى تكلّل نضالهم بالاستقلال في 30 نوفمبر 1967، مؤكدًا أن الثورة أثبتت أن إرادة الشعوب قادرة على صناعة التحولات الكبرى مهما كانت الإمكانات محدودة.

واختتم باشجيرة بالتأكيد على أن ذكرى 14 أكتوبر ستظل حاضرةً في الذاكرة الجنوبية باعتبارها رمزًا للتضحية والكفاح والانتصار للإرادة والحرية.

*14 أكتوبر.. ثورةٌ لا تنحني أمام النسيان:

وهكذا تبقى ثورة 14 أكتوبر المجيدة أكثر من ذكرى تُستعاد كل عام؛ فهي صفحةٌ مضيئةٌ من تاريخ الجنوب، كتبتها بنادق الثوار ودماء الشهداء وإرادة شعبٍ رفض الخضوع، حتى أُجبر الاستعمار على الرحيل، وارتفعت راية الاستقلال فوق أرض الجنوب.

وبعد 63 عامًا، لا تزال رسالة أكتوبر حيّةً: أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الأرض التي دافع عنها الأبطال بالتضحيات لا يجوز أن تُنسى تضحياتهم، وأن الوفاء الحقيقي للشهداء يكون بصون الكرامة والحرية، وحماية حق الأجيال في مستقبلٍ يليق بتاريخ الجنوب وتضحيات أبنائه.

من ردفان انطلقت الشرارة.. وبدماء الشهداء كُتب الاستقلال.. وستظل 14 أكتوبر رايةً جنوبيةً شاهدةً على أن شعبًا امتلك إرادته، استطاع أن يصنع تاريخه بيده

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024