هل يدرك الشيخ أبو زرعة المحرمي حجم المسؤولية المترتبة على دخول قوات العمالقة في معارك خارج الحدود الجنوبية؟ و

أخبار محلية / 07-09-2026

( الحقيقة نيوز ) كتبه - محمد الجنيدي 

ماذا لو اتسعت رقعة المعارك وازدادت ضراوتها، وتبيّن للشيخ أبو زرعة المحرمي أن القوات المشاركة تحتاج إلى إسناد بشري ونوعي من القوات الجنوبية التي أسسها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، وهي قوات منظمة ومحترفة وتمثل إحدى أبرز القوى العسكرية على الساحة؟

قد يرى البعض أن هذا السيناريو مستبعد، ونتمنى بالفعل ألا نصل إليه، لكن الحروب لا تُدار بالأمنيات ولا بحسن الظنون، وإنما بالحسابات الدقيقة وقراءة جميع الاحتمالات. فالقيادات الناجحة لا تبني قراراتها على ما ترغب في حدوثه، بل على ما يمكن أن يحدث، مهما بدا بعيدًا. وكما يُقال: نصف النصر أن تعرف قدرات خصمك قبل أن تعرف قدراتك.

ومن هذا المنطلق، فإن من الحكمة التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره أحد السيناريوهات الممكنة، لا سيما أن هناك قطاعًا واسعًا من الجنوبيين لم يكن متحمسًا أصلًا للانخراط في معارك خارج الحدود الجنوبية دون وجود ضمانات سياسية وعسكرية واضحة. ويرى هؤلاء أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يكون محسوبًا بدقة، لأن تبعاته لن تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل ستمتد إلى المشهد السياسي والاجتماعي الجنوبي بأكمله.

وهنا يبرز سؤال مشروع: هل يدرك الشيخ أبو زرعة المحرمي حجم المسؤولية المترتبة على دخول قوات العمالقة في معارك خارج الحدود الجنوبية؟ وهل وُضعت التصورات اللازمة للتعامل مع أي تطورات ميدانية قد تفرض الحاجة إلى توسيع نطاق المشاركة أو فتح جبهات إضافية؟

وفي المقابل، يبرز تساؤل آخر موجه إلى قادة الألوية البرية الجنوبية، وفي مقدمتهم اللواء عثمان معوضة: ماذا لو وصل إليكم نداء عاجل لإسناد قوات العمالقة في حال تعرضت لضغط بشري كبير أو واجهت اتساعًا في الجبهات يفوق قدراتها الحالية؟ هل سيكون القرار محسومًا بالاستجابة الفورية، أم أن الاعتبارات السياسية والعسكرية التي دفعت كثيرين للتحذير من هذه الحرب ستفرض نفسها على المشهد؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني الدعوة إلى التراجع أو تثبيط الهمم، كما لا يعكس موقفًا رافضًا لتحرير شمال اليمن من قبضة المشروع الكهنوتي. فهذه القضية ظلت لسنوات تُطرح باعتبارها واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا تجاه الأشقاء في الشمال، وضمانًا لأمن الجنوب واستقرار محيطه الإقليمي.

لكن ما تغيّر اليوم هو حالة الشارع الجنوبي نفسه. فالكثيرون لا يزالون متأثرين بتداعيات وأحداث يناير، وينظرون بحذر إلى أي تحرك عسكري خارج الحدود الجنوبية ما لم يكن مرتبطًا برؤية واضحة وضمانات معلنة. ولهذا فإن الحاجة باتت ملحة إلى خطاب سياسي وعسكري يوضح الأهداف والغايات النهائية لهذه المعركة، ويؤكد بصورة لا تحتمل اللبس أن أي تحرك عسكري لن يكون على حساب القضية الجنوبية أو حقوق شعب الجنوب وتطلعاته.

إن وحدة الموقف الجنوبي ووحدة الهدف لا تقل أهمية عن الانتصارات الميدانية. ولذلك فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق جميع القيادات العسكرية والسياسية لطمأنة الشارع الجنوبي، وتأكيد أن الحق الجنوبي سيظل حاضرًا في صلب أي معادلة سياسية أو عسكرية قادمة.

فالحروب قد تفتح أبوابًا واسعة للفرص، لكنها في الوقت ذاته لا ترحم من يدخلها دون رؤية واضحة، أو من يترك الأسئلة الكبرى معلقة حتى تفرض الوقائع الميدانية أجوبتها الخاصة.

وللحديث بقية.. 

محمد الجنيدي

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024