( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
المناصب العسكرية العليا مسؤولية وطنية وليست امتيازًا شخصيًا، ولذلك يجب أن يكون شغلها قائمًا على الكفاءة والاستحقاق والرتب الفعلية، بعيدًا عن المحسوبية والقرابة والولاءات الشخصية.
وينبغي أن يستند اختيار شاغلي المناصب القيادية المهمة إلى معايير واضحة، في مقدمتها التأهيل العسكري المتخصص، والدراسات الأكاديمية ذات الصلة، والخبرة العملية، والأقدمية المنضبطة، والسجل المهني، والإنجاز الميداني، والقدرة على التخطيط واتخاذ القرار والقيادة. كما يجب أن تتناسب الرتبة الفعلية والخبرة المتراكمة مع مستوى المنصب وصلاحياته، وألا تُمنح المناصب العليا لمن لا يملك التأهيل أو التجربة اللازمة لها.
وتزداد أهمية هذه المعايير في المناصب القيادية العليا، لأنها تتطلب فهمًا عميقًا للشؤون العسكرية والاستراتيجية، وقدرة على إدارة الوحدات والموارد والأزمات، إلى جانب الالتزام بالقانون والانضباط العسكري.
ان الأقدمية لا تكفي وحدها للوصول إلى هذه المواقع، كما لا ينبغي أن تكون الشهادات الأكاديمية شكلية أو منفصلة عن الخبرة والكفاءة العملية، بل يجب تقييمها ضمن مسار مهني متكامل.
أما منح المناصب على أساس القرابة أو النفوذ أو الولاءات الشخصية، فيؤدي إلى تهميش الكفاءات وإحباطها، ويضعف الانضباط والثقة بالمؤسسة، ويخلق ولاءات شخصية على حساب الولاء للمؤسسة والوطن.
أن وضع شخص غير مؤهل أو غير مناسب في منصب قيادي قد تكون له نتائج مباشرة على أمن الأفراد وسلامة الوحدات وفاعلية المؤسسة العسكرية.
لذلك، فإن المطلوب هو اعتماد آلية مؤسسية واضحة وشفافة لاختيار القيادات، توازن بين الرتبة الفعلية والأقدمية والخبرة والدراسات الأكاديمية والتأهيل العسكري والإنجاز، مع إخضاع الجميع لمعيار واحد دون استثناء، ومراجعة الأداء بصورة دورية، وربط الترقية وتولي المناصب العليا بالجدارة الفعلية لا بالمجاملات.
فالجيش القوي لا يُبنى بكثرة الرتب والمناصب، وإنما بقيادات مؤهلة تجمع بين الكفاءة العسكرية والمعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، وتوضع في المواقع التي تستحقها وفق معايير عادلة.
ان المناصب العسكرية ليست إرثًا عائليًا ولا مكافأة للمقربين، بل أمانة ومسؤولية وطنية، وأي خلل في معايير منحها لا يظلم فردًا فقط، بل يضر بالمؤسسة ويضعف قدرتها على أداء واجبها.