من يبيع مبادئه اليوم.. سيبيع مواقفه غدًا

أخبار محلية / 20-08-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في زمن أصبحت فيه الشهرة والانتشار وعدد الإعجابات معيارًا لدى البعض، بات من الضروري التذكير بأن المبادئ والقيم ليست سلعة تُعرض في سوق المصالح، ولا مواقف مؤقتة تتغير وفق حجم المكاسب.

هناك من يبدّل مواقفه كلما تبدلت الظروف، ويبحث عن التصفيق بدل البحث عن الحقيقة، وعن الشهرة بدل الحفاظ على المبدأ. قد يحقق صاحب هذا السلوك حضورًا مؤقتًا، لكنه في المقابل يخسر شيئًا أثمن: ثقة الناس واحترامهم.

المشكلة لا تكمن في أن يراجع الإنسان موقفه؛ فمراجعة المواقف والاعتراف بالخطأ فضيلة، بل إن المشكلة الحقيقية في أن يتحول الموقف إلى وسيلة للربح والشهرة، وأن يصبح المبدأ تابعًا للمصلحة، بحيث يتحدث الشخص اليوم بلغة، وغدًا بلغة أخرى، فقط لأن الجهة الداعمة أو الجمهور أو المكاسب قد تغيرت.

إن من يبيع قناعاته من أجل عدد أكبر من المتابعين أو الإعجابات أو العوائد المالية، يبعث رسالة واضحة بأنه مستعد للتنازل عن مواقفه عندما يجد ثمنًا أعلى. ولذلك فإن المجتمع لا يحتاج إلى أصحاب الأصوات العالية بقدر حاجته إلى أصحاب المواقف الثابتة.

المصداقية لا تُبنى بمنشور واحد، ولا بعدد المتابعين، وإنما تُبنى عبر سنوات من الثبات والوضوح واحترام الناس والاعتراف بالحقائق. وقد يختلف الإنسان مع موقف سابق، وهذا أمر طبيعي، لكن عليه أن يوضح أسباب التغيير بشجاعة ومسؤولية، لا أن يتنكر لتاريخه أو يسيء إلى من كان بالأمس يدافع عنهم.

وفي الحياة السياسية والإعلامية تحديدًا، تصبح المسؤولية أكبر؛ لأن الكلمة قد تؤثر في الرأي العام، والموقف قد يصنع وعيًا أو يزرع فتنة، والإعلامي أو السياسي الذي يجعل مصلحته الشخصية فوق الحقيقة يفقد أهم رأس مال لديه: الثقة.

في النهاية، قد ينجح البعض في شراء الشهرة، وقد يحصدون آلاف الإعجابات، لكنهم لن يستطيعوا شراء الاحترام الحقيقي. فالناس قد تنسى ما قيل، لكنها لا تنسى من ثبت على مبدئه ومن غيّر مواقفه كلما تغيّر الثمن.

المبادئ الحقيقية تُختبر عندما تصبح مكلفة، والمواقف الصادقة تُعرف عندما لا يكون وراءها مقابل. 
أما من يبيع مواقفه اليوم، فلا أحد يضمن لمن سيبيع غدًا.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024