( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في خضم النقاشات التي تشهدها الساحة الجنوبية بين الحين والآخر، تبرز محاولات لإعادة قراءة التاريخ من منظورٍ سياسي آني، متجاهلةً حجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في مختلف المحافظات. غير أن الحقائق التي وثقتها ميادين المواجهة تبقى أقوى من أي رواية تُبنى على الانطباعات أو الخلافات.
لقد خاضت القوات المسلحة الجنوبية معارك في حضرموت والمهرة وشبوة، وقدمت في تلك المحافظات شهداء وجرحى دفاعًا عن الأمن والاستقرار، ولم يكن حضورها قائمًا على السعي للاستحواذ على حقوق أبناء تلك المحافظات أو الانتقاص منها، بل ارتبط – وفق أنصار هذا الطرح – بواجبات عسكرية وأمنية في ظروف معقدة.
ويؤكد كثيرون أن العلاقة بين أبناء المحافظات الجنوبية المختلفة قامت عبر مراحل عديدة على التعاون والتكافل، وأن تضحيات المقاتلين من مختلف المناطق شكلت جزءًا من تاريخ مشترك يعتز به الجنوبيون، بعيدًا عن أي نزعات مناطقية أو محاولات لإثارة الانقسام.
إن دماء الشهداء والجرحى التي سقطت في ميادين القتال تمثل مسؤولية أخلاقية ووطنية، وتستوجب الحفاظ على روح التلاحم واحترام التضحيات، وعدم تحويلها إلى مادة للخلافات السياسية أو الحملات الإعلامية.
ويبقى التاريخ شاهدًا على مواقف الرجال، وتظل تضحيات الشهداء والجرحى رصيدًا وطنيًا لا يُقاس بالمكاسب الآنية، بل بما تركوه من قيم الفداء والوفاء، وهي قيم يأمل كثيرون أن تبقى أساسًا لوحدة الصف وتعزيز الاستقرار في مختلف المحافظات الجنوبية.