السعودية ومعركة الحسم.. لن تنتصر على الحوثي إلا بالحليف الصادق.

أخبار محلية / 17-07-2026

( الحقيقة نيوز  ) بقلم - فضل القطيبي 

بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، لم يعد هناك مجال لإعادة تدوير الأخطاء أو الاستمرار في الرهان على قوى أثبتت التجربة أنها عاجزة عن حسم المعركة مع مليشيات الحوثي. فالوقائع على الأرض تؤكد أن الانتصارات لا تصنعها الشعارات، وإنما يصنعها الحلفاء الذين يمتلكون الإرادة والقدرة والقاعدة الشعبية.

إذا كانت المملكة العربية السعودية تريد إنهاء الخطر الحوثي بصورة حقيقية، فإن عليها أن تعيد تقييم تحالفاتها وفقًا لما أثبتته السنوات الماضية، لا وفقًا لحسابات سياسية أثبتت فشلها. فالحليف الذي قاتل الحوثي ميدانيًا وقدم آلاف الشهداء، وصمد في أصعب الظروف، لا يمكن مساواته بقوى اكتفت بالشعارات أو انشغلت بالصراعات البينية والمصالح الضيقة.

لقد أثبت الجنوب أنه كان ولا يزال الجبهة الأكثر صلابة في مواجهة المشروع الحوثي. وقدمت القوات الجنوبية تضحيات كبيرة دفاعًا عن أرضها، وأسهمت في دحر الحوثيين من محافظات جنوبية عدة، في وقت كانت فيه جبهات أخرى تشهد تراجعًا أو جمودًا.

كما أن القيادة الجنوبية تمتلك، بحسب مؤيديها، ثقلًا شعبيًا وحضورًا سياسيًا وعسكريًا لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه عند رسم أي معادلة أمنية أو سياسية في اليمن. وتجاهل هذه الحقيقة لا يؤدي إلا إلى إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين وإطالة أمد الصراع.

إن أي استراتيجية تبحث عن نصر حقيقي يجب أن تبنى على الشراكة مع القوى الفاعلة على الأرض، لا على رهانات أثبتت السنوات أنها لم تحقق أهدافها. فالتحالفات الناجحة تُقاس بنتائجها، والنتائج طوال سنوات الحرب تفرض مراجعة شاملة لأولويات المرحلة.

إن استقرار المنطقة لن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، بل بإقامة شراكات قوية مع القوى التي أثبتت قدرتها على حماية الأرض ومواجهة المشروع الحوثي. ومن وجهة نظر واسعة في الجنوب، فإن أي سلام دائم سيظل منقوصًا ما لم تُعالج القضية الجنوبية معالجة سياسية عادلة تضمن لأبناء الجنوب حقهم في تقرير مستقبلهم، باعتبار ذلك أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق استقرار مستدام في اليمن والمنطقة.

لقد آن الأوان للانتقال من سياسة إدارة الصراع إلى سياسة حسم أسبابه. فالرهان على الحليف الصادق ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة تفرضها تضحيات السنوات الماضية، وتؤكدها حقائق الميدان.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024