الحقيقه نيوز /كتب/فاطمة اليزيدي:
هناك شعوب تُصنع قوتها بالسلاح، وأخرى تُصنع قوتها بالمال، لكن شعب الجنوب صنع قوته من شيءٍ أعظم وأبقى… من عدالة قضيته. فالحق لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه، ولا إلى تزوير ليحيا، لأن الحقيقة تبقى شامخة مهما حاولت العواصف اقتلاعها.
لقد أثبت شعب الجنوب، عبر سنوات طويلة، أنه ليس شعبًا يبحث عن مكاسب عابرة أو امتيازات مؤقتة، بل شعب يحمل قضية يعتبرها قضية كرامة وهوية وحق في تقرير مستقبله. ولهذا بقيت القضية الجنوبية حاضرة في وجدان أبناء الجنوب، تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، رغم كل الظروف والتحولات.
لقد راهن كثيرون على أن يتعب الجنوبيون، أو أن تتفرق صفوفهم، أو أن تذوب قضيتهم مع مرور الزمن، لكن الواقع أثبت أن الشعوب التي تؤمن بعدالة قضيتها لا تنكسر بسهولة. فكلما اشتدت التحديات، ازداد الإصرار على التمسك بالمطالب التي يراها أصحابها عادلة ومشروعة.
إن الجنوب ليس مجرد جغرافيا، بل هو تاريخ وهوية وإنسان. ومن يؤمن بقضيته لا يفرط بها، ولا يبيعها مهما كانت الضغوط. فالحقوق لا تُقاس بطول سنوات الانتظار، وإنما بثبات أصحابها على مبادئهم، وبقدرتهم على الحفاظ على وحدتهم، واحترام اختلافاتهم، والعمل من أجل مستقبل أفضل.
واليوم، تقع على عاتق كل جنوبي مسؤولية كبيرة، وهي أن يحافظ على وحدة الصف، وأن يجعل من الوعي والانضباط والالتزام بالمصلحة العامة أساسًا لأي عمل سياسي أو مجتمعي. فالخلافات الداخلية لا تخدم إلا من يريد إضعاف القضية، بينما تبقى وحدة الكلمة مصدر القوة الحقيقي.
إن العالم يحترم الشعوب التي تدافع عن قضاياها بثبات ومسؤولية، وتتمسك بحقوقها بلغة واضحة ورؤية متماسكة. ولهذا فإن عدالة القضية، حين تقترن بالحكمة والعمل المنظم، تصبح عنصر قوة يصعب تجاهله.
قوّتنا ليست في كثرة الشعارات، ولا في ارتفاع الأصوات، بل في عدالة قضيتنا، وفي صمود شعب الجنوب، وفي إيمانه بحقه، وفي تمسكه بهويته، وفي إصراره على أن يكون صاحب القرار في مستقبله.
قد تتغير الظروف، وقد تتبدل المواقف، لكن الشعوب التي تعرف ماذا تريد لا تضيع بوصلتها. ويبقى شعب الجنوب، في نظر أنصاره، متمسكًا بما يراه حقوقًا وتطلعاتٍ لمستقبله، مؤمنًا بأن الثبات على المبادئ، والعمل المسؤول، ووحدة الصف، هي الطريق الأقوى لخدمة قضيته وتحقيق تطلعاته