( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
منذ سنوات طويلة، ظل قطاع الكهرباء يستنزف مليارات الريالات من موارد الدولة، حيث كانت الحكومة تدفع مبالغ ضخمة مقابل شراء الطاقة المؤجرة، إضافة إلى ما يقارب 60 مليون دولار شهريًا لتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات التوليد. ورغم ارتفاع تلك التكاليف، كانت خدمة الكهرباء في كثير من الفترات أفضل مما نشهده اليوم.
وعندما جرى الحديث عن إيقاف الطاقة المؤجرة وتقليص النفقات التشغيلية، استبشر المواطنون خيرًا، معتقدين أن تلك الأموال ستُستثمر في بناء محطات استراتيجية دائمة وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، بما يضمن توفير خدمة مستقرة ومستدامة بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي أثقلت كاهل الدولة لسنوات.
لكن الواقع جاء مخالفًا لكل التوقعات. فلا المشاريع الاستراتيجية التي وُعد بها المواطنون أُنجزت، ولا خدمة الكهرباء شهدت تحسنًا ملموسًا، بل ازدادت ساعات الانقطاع وتفاقمت الأزمة بصورة غير مسبوقة، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
اليوم يطرح المواطنون سؤالًا مشروعًا: إذا كانت الحكومة قد أوقفت جزءًا من النفقات الباهظة التي كانت تُصرف على الطاقة المؤجرة، فأين ذهبت الأموال التي كان يُفترض توفيرها؟ ولماذا لم تنعكس تلك الوفورات على تحسين الخدمة أو إنشاء مشاريع قادرة على إنهاء الأزمة بشكل جذري؟
إن استمرار التدهور في قطاع الكهرباء رغم كل الإجراءات التي قيل إنها تهدف إلى الإصلاح يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويستدعي قدرًا أكبر من الشفافية والمساءلة. فالمواطن الذي تحمل سنوات من المعاناة لم يعد يبحث عن المبررات، بل ينتظر حلولًا حقيقية تعيد لهذا القطاع الحيوي دوره في خدمة المجتمع.
الكهرباء ليست رفاهية، بل حق أساسي وضرورة يومية ترتبط بحياة الناس وصحتهم وأعمالهم وتعليمهم. وأي حديث عن إصلاحات أو إجراءات مالية يجب أن ينعكس أولًا على واقع الخدمة المقدمة للمواطن، لا أن يتحول إلى مزيد من المعاناة والانقطاعات.
ويبقى السؤال قائمًا: إذا كانت الأموال قد صُرفت سابقًا وكانت الكهرباء أفضل، ثم توقفت تلك النفقات وتراجعت الخدمة أكثر، فمن المسؤول عن هذا التراجع؟ وأين ذهبت الوعود التي بُنيت عليها آمال المواطنين؟