تقرير استقصائي: 11 عاماً من الاستنزاف.. كشف المستور عن ملفات الفساد في محافظة حجة (2015 - 2026)

في الوقت الذي تعاني فيه محافظة حجة من ويلات الحرب والنزوح، تكشفت تفاصيل مروعة حول ملفات فساد مالي وإداري ضخمة تديرها قيادات محسوبة على تنظيم "الإخوان" في المحافظة على مدار 11 عاماً. التقارير الواردة تشير إلى أن إجمالي المبالغ المنهوبة والمبددة تجاوزت مليار ونصف المليار ريال سعودي، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات، في ظل واقع ميداني لم يشهد تحريراً فعلياً لمديرية واحدة بالكامل.

◀️ثقوب سوداء في كشوفات الرواتب والإعاشة

أبرز ملفات الفساد تمثلت في استنزاف الميزانية المخصصة للقوى البشرية، حيث تم رصد:

أسماء وهمية: خصم مرتبات لـ 3,500 اسم وهمي ومنتحل بمبلغ إجمالي وصل إلى 200 مليون ريال سعودي.

نهب الإعاشة: استقطاع نصف "إعاشة التغذية" لمدة 6 سنوات، بمبلغ قُدر بـ 170 مليون ريال سعودي.

الوظائف الصورية: تسليم مرتبات لـ 2,700 فرد في مكاتب ووهمية وإدارات صورية لا وجود لها على أرض الواقع.

◀️المتاجرة بآلام النازحين والدعم الإنساني

لم يسلم الملف الإنساني من الجشع، حيث سيطرت تلك القيادات على الوحدة التنفيذية للنازحين، وقامت بـ:

نهب مستحقات 13,000 نازح ولاجئ، بمبالغ قدرت بـ 60 مليون ريال سعودي.

السطو على عطاءات إنسانية وأدوية ومستلزمات لوجستية تقدر بـ 35 مليون دولار وبيعها في الأسواق السوداء لصالح خزينة الحزب.

ألوية ورقية ودعم حربي مفقود

◀️كشفت البيانات عن تأسيس كيانات عسكرية "وهمية" لغرض النهب، ومن أبرزها:

اللواء 121 بمأرب: لواء لا وجود له ميدانياً، تم نهب تمويناته ومرتباته وأسلحته بالكامل طيلة 10 سنوات، بمبلغ يقدر بـ 150 مليون دولار.

◀️خديعة "حجور": نهب 19 مليون دولار كانت مخصصة كدعم حربي لانتفاضة حجور.

نزع الألغام: تبديد 18 مليون دولار قدمت من التحالف لتطهير المنطقة من الألغام بالتعاون مع المنطقة الخامسة.

◀️اقتصاد الظل والتهريب

التقرير يسلط الضوء على موارد غير مشروعة تم تسخيرها لخدمة التنظيم، شملت:

التهريب: عوائد تهريب الحشيش، السلاح، الهواتف، والآثار بمبالغ لا تقل عن 130 مليون ريال سعودي.

المحروقات: نهب عوائد الغاز والبترول بـ 57 مليون ريال سعودي، بالإضافة لتهريب وقود التحالف للمليشيات بقيمة 17 مليون ريال سعودي.

الجبايات: الاستحواذ على ضرائب التحسين والزكاة التي تجاوزت 90 مليون ريال سعودي دون أن تدخل خزينة الدولة.

◀️الاستثمار في دماء الشهداء والجرحى

وصل التجاوز إلى استقطاع مبالغ دورية من عساكر المنطقة الخامسة تحت مسمى "صندوق الجرحى والشهداء"، حيث بلغت الخصميات خلال 6 سنوات ما يقارب 46 مليون ريال سعودي، ذهبت كامتيازات للمنتمين حزبياً فقط، بينما تُرك الجرحى الحقيقيون دون رعاية.
بينما تُشير الأرقام إلى ثراء فاحش لقيادات مثل "مهدي الهاتف" الذي ادعى قيادة مقاومة تهامة لنهب مبالغ التحالف، يبقى الواقع الميداني صادماً؛ إذ لا تتجاوز المساحة المحررة 3.5 كم عرضاً في 14 كم عمقاً، مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدية التحرير مقابل جدية "التربح" من دماء اليمنيين

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024