وحدة الصف الجنوبي ضرورة وطنية… لا للتخوين ، نعم للحوار المسؤول.

أخبار محلية / 06-04-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم فضل القطيبي 

في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الجنوبية، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز وحدة الصف الداخلي، وتغليب لغة العقل والحكمة على أي أصوات تسعى لإثارة الفرقة أو نشر ثقافة التخوين بين أبناء الجنوب. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُبنى بالإقصاء أو التشكيك، بل بالحوار والتفاهم، واستيعاب مختلف الآراء والرؤى.
إن التخوين، مهما كانت مبرراته، لا يخدم إلا القوى التي تسعى لإضعاف الجنوب وتمزيق نسيجه الاجتماعي والسياسي. 

لقد أثبتت التجارب أن الانقسامات الداخلية كانت دائمًا أحد أبرز أسباب تعثر أي مشروع وطني. ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، قيادةً وشعبًا، في نبذ هذه الظاهرة، وفتح المجال أمام كل من يريد أن يقدم شيئًا لوطنه، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التصنيفات الضيقة.

إن الجنوب بحاجة إلى جميع أبنائه، بكل توجهاتهم وانتماءاتهم، ما دام الهدف هو خدمة القضية والعمل من أجل مستقبل أفضل. فالتنوع في الآراء لا يُعد ضعفًا، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا ما أُدير بروح وطنية مسؤولة، قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في الوصول إلى حلول مشتركة.

وفي هذا السياق، يبرز الحوار كخيار لا بديل عنه. الحوار الجاد والمسؤول هو الطريق الأقصر لتقريب وجهات النظر، وتجاوز الخلافات، وبناء رؤية موحدة تعكس تطلعات أبناء الجنوب. إن فتح قنوات النقاش، والاستماع لكل الأصوات، هو ما يعزز الثقة ويؤسس لمرحلة أكثر تماسكًا واستقرارًا.

ومن جانب آخر، يجب التأكيد على أهمية الحفاظ على علاقات إيجابية مع الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي تلعب دورًا محوريًا في رعاية الحوارات ودعم جهود التهدئة والحلول السياسية. فالإساءة إلى من يسعى لرعاية الحوار لا تخدم القضية، بل تعقد المشهد وتؤثر سلبًا على فرص الوصول إلى حلول عادلة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا وطنيًا راشدًا، يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويبتعد عن لغة التشنج والتصعيد. كما تتطلب وعيًا شعبيًا يدرك أن معركة الجنوب الحقيقية ليست مع بعضه البعض، بل في تحقيق أهدافه المشروعة عبر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية.

ختامًا، فإن الطريق نحو تحقيق تطلعات الجنوب يمر عبر بوابة وحدة أبناء الجنوب، والحوار، واحترام الآخر. فلا للتخوين، نعم للتكاتف… فهذا هو السبيل لبناء مستقبل يستحقه الجميع.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024