السعودية أمام اختبار الذاكرة السياسية: إعادة رسم التوازنات أو الوقوع في فخ تكرار أخطاء الماضي.

أخبار محلية / 05-04-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في لحظة سياسية حساسة تمر بها المنطقة، تتجه الأنظار نحو المملكة العربية السعودية، ليس فقط باعتبارها لاعبًا محوريًا في الملف اليمني، بل أيضًا بوصفها طرفًا قادرًا على إعادة رسم التوازنات أو الوقوع في فخ تكرار أخطاء الماضي.

التاريخ اليمني القريب يقدّم نموذجًا صارخًا لا يمكن تجاهله. فقد منح علي عبدالله صالح جماعة الإخوان المسلمين نفوذًا غير مسبوق، وصل إلى حد تسليمهم مفاصل الدولة، وتمكينهم من القرار السياسي والاقتصادي، بل وفتح الطريق أمامهم للتمدد في الجنوب والسيطرة على موارد استراتيجية في حضرموت وشبوة.

 غير أن تلك الشراكة لم تصمد طويلًا، إذ سرعان ما انقلبت الجماعة على حليفها، وكانت أحد أبرز الأطراف في المشهد الذي انتهى بـتفجير مسجد دار الرئاسة، في واقعة هزّت اليمن والمنطقة بأسرها.

اليوم، ومع تكرار بعض المؤشرات على إعادة تدوير ذات القوى، يبرز تساؤل مشروع: هل تتجه الرياض نحو إعادة اختبار مجرّب أثبت فشله؟

المعطيات على الأرض تشير إلى أن الرهان على هذه الجماعة لا يزال قائمًا لدى بعض دوائر القرار، رغم أن التجربة السابقة تؤكد أن جماعة الإخوان تحالفاتها مؤقتة، وأن حساباتها تتغير وفقًا لمصالحها الخاصة، لا وفقًا لمصالح شركائها.

الأخطر من ذلك، هو ما يظهر في الخطاب الإعلامي والسياسي المرتبط بهذه الجماعة، حيث تتصاعد نبرة التحريض، ويُدفع باتجاه استهداف أبناء الجنوب، في مشهد يعيد إنتاج مناخات الصراع ويهدد بتفجير الأوضاع مجددًا. 

إن الممارسات التي تقوم بها جماعة الإخوان لا تخدم الاستقرار، بل تفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الداخل اليمني.

المراقبون يرون أن تجاهل هذا الخطاب اي خطاب جماعة الاخوان، أو التغاضي عنه، يضع المملكة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية، خاصة في ظل ما يتم تداوله علنًا من دعوات للتصعيد وسفك الدماء، واحتفاء ببعض الأحداث التي تؤجج الانقسام بدل أن تعالجه.

إن المرحلة الراهنة تتطلب قراءة أكثر عمقًا للمشهد، والابتعاد عن الرهانات قصيرة المدى التي أثبتت فشلها. فاستقرار الجنوب، واحترام إرادة أبنائه، والتعامل مع قضاياه بواقعية، تمثل مفاتيح أساسية لأي حل مستدام، بعيدًا عن إعادة إنتاج تحالفات ثبت أنها تحمل في داخلها عوامل انهيارها.

في المحصلة، تقف السعودية اليوم أمام اختبار حقيقي: إما الاستفادة من دروس الماضي، أو إعادة الوقوع في ذات الدائرة التي كلّفت الجميع أثمانًا باهظة. والمراجعة، في مثل هذه اللحظات، ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لا تحتمل التأجيل.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024