(الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها العاصمة عدن، تتجه الأنظار نحو دور المملكة العربية السعودية باعتبارها لاعباً محورياً في الملف اليمني، وصاحبة تأثير مباشر في مسار الأحداث السياسية والعسكرية في الجنوب.
ومن منطلق المحبة والحرص على مكانة المملكة ودورها التاريخي، تبرز الحاجة اليوم إلى توجيه رسالة صادقة إلى قيادة المملكة، ممثلة بـخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان، مفادها أن ما حدث في عدن يستدعي مراجعة شاملة للحسابات، وإعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الشعب الجنوبي وقواه الفاعلة.
لقد أثبتت الأحداث أن الشعب الجنوبي يمتلك إرادة صلبة لا يمكن كسرها، وأن محاولات تجاوز ممثله السياسي، المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس ، لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وزيادة فجوة الثقة.
إن التعامل مع الجنوب يجب أن يقوم على أساس الشراكة الحقيقية والاحترام المتبادل، بعيداً عن أي سياسات قد تُفهم على أنها تهميش أو إقصاء. فالشعب الجنوبي، الذي قدّم تضحيات جسيمة، لن يقبل بأن يكون مجرد ورقة في حسابات سياسية، بل شريكاً أساسياً في رسم مستقبله.
كما أن من المهم أن تعيد المملكة النظر في مصادر معلوماتها، وألا تنساق خلف بعض الأصوات الإعلامية التي تمارس التضليل ونقل الوقائع بشكل مغلوط. فهناك إعلاميون تم استقدامهم إلى الرياض، لكنهم يفتقدون للمصداقية في نظر شعبهم، ولا يعكسون حقيقة ما يجري على الأرض، الأمر الذي قد يسهم في بناء قرارات على معطيات غير دقيقة.
لقد أثبتت التجارب أن الفعل الصادق والمواقف العادلة كفيلة بكسب قلوب الجنوبيين، الذين يكنّون للمملكة تقديراً كبيراً، ويبادلونها الاحترام متى ما وجدوا نفس الروح في التعامل. أما السياسات التي تُفسَّر على أنها تجاهل أو التفاف على إرادتهم، فإنها قد تدفع نحو مزيد من التصلب ورفض أي حلول لا تنصفهم.
ومن هذا المنطلق، يتطلع أبناء الجنوب إلى أن تبادر المملكة العربية السعودية إلى كسب ودّهم والوقوف إلى جانب قضيتهم العادلة، مؤكدين استعدادهم للتضحية بأبنائهم وكل ما يملكون في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار المملكة ودول الخليج، من حرض وحتى المهرة، باعتبار ذلك جزءاً من أمنهم القومي المشترك.
إن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة تعيد تصحيح المسار، وتعزز الثقة، وتؤسس لعلاقة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يضمن استقرار المنطقة ويخدم الجميع.
وفي الختام، تبقى الرسالة واضحة: كسب الجنوب لا يكون إلا بالإنصاف، واحترام إرادة شعبه، والتعامل مع قضيته بجدية ومسؤولية، بعيداً عن أي حسابات قصيرة المدى.