لماذا تحفظ الحوثيون عن الانخراط في الحرب الحالية في الشرق الاوسط ؟

كتب / عبدالجليل شائف :
مع اتساع الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ليشمل مناطق واسعة من الشرق الأوسط، كان من المتوقع من الكثير من المحللين أن تتحرك جميع القوى الحليفة لطهران لدعمها. ومع ذلك، الحوثيون في اليمن، رغم كونهم من أبرز شركاء إيران الإقليميين، لم يشاركوا بشكل كامل في هذا النزاع الى يومنا هذا . هذا التحفّظ، الذي قد يُفهم خطأً على أنه سلبي، يعكس في تقديري حسابات استراتيجية معقدة قائمة على التجارب السابقه لهم في ملفات الحروب ، والسياسة المحلية، والدبلوماسية الإقليمية الذي انخرطوا فيها بشكل قوي خلال هذه الفتره المنصرمه..
هوية مستقلة وليست مجرد ذراع لإيران
غالبًا ما يُوصَف الحوثيون بأنهم “أتباع لإيران”، لكن هذا التوصيف في تقديري سطحي . فبالرغم من الدعم الإيراني العسكري والسياسي، يظل الحوثيون يتصرفون باستقلالية كبيرة في اتخاذ القرارات التي تخص مستقبله في اليمن وفي الاقليم . ويشير خبراء وبعض منظمات التفكير إلى أن إيران لا تتحكم مباشرة في سلوك الحوثيين، وأن مصالح اليمن الداخلية تؤثر بقدر كبير على قراراتهم. (Brookings)
تاريخيًا، ظهرت الحركة في شمال اليمن مطلع الألفية الثانية استجابةً لمطالب محلية قبل أي دعم إيراني، كما أن أيديولوجيتها—المستمدة من الزيدية—تختلف الى درجه معينه عن ميليشيات لبنان أو العراق التي تُصنّف عادة كـ”أذرع” لإيران. (INSS)
1. الحفاظ على المكاسب الدبلوماسية مع الخليج
أحد الأسباب الرئيسية للتحفّظ الحوثي هو تطور العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، لا سيما السعودية. بعد سنوات من النزاع المدمر في اليمن، فتحت المفاوضات الوسيطة—التي غالبًا ما تسهّلها عمان—نافذة لتحقيق تسوية سياسية محتملة، قد تُعطي الحوثيين شرعية السيطرة على الشمال وتوسيع نفوذهم في الحكم الوطني. (Atlantic Council)
أي تصعيد عسكري لدعم إيران قد يقوض هذه التسويات الهشة ويُعيد الحرب إلى مربّعها، مما يهدد المكتسبات الدبلوماسية التي سمحت بالهدوء النسبي في النزاع اليمني. (Al Hurra)
2. دروس من الردود العسكرية السابقة
عامل آخر مهم في تقديري هو الذاكرة التاريخية للهجمات الانتقامية التي استهدفت الحوثيين من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد دمّرت الضربات الجوية مؤخرًا بنية الحوثيين التحتية بشكل كبير، وأظهرت قدرة الرد السريع على تعطيل قدراتهم العسكرية. (Reuters)
يخشى الحوثيون أن أي تصعيد جديد قد يثير ضربات مماثلة خصوصا فيما تبقى معهم من هذه البنيه التحتيه ،و تزيد من ضعف قدرتهم على الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطرون عليها وإدارة شؤونها.
3. هشاشة اقتصادية وأولويات محلية
اليمن من أفقر دول العالم، والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون مكتظه في السكان البشري متضررة اقتصاديًا بشكل بالغ بسبب سنوات النزاع والحروب . يواجهون الحوثين قيودًا مالية شديدة، وانقطاع إيرادات الموانئ، وتفاقم معاناة السكان. (INSS)
مع تأخر رواتب العاملين في القطاع العام وتدهور الخدمات الأساسية، أي تدخل عسكري واسع قد يفاقم الكارثة الاقتصادية ويقوض شرعية الحوثيين أمام المواطنين ويستفيد من ذالك خصومهم في اليمن والاقليم .
4. الصبر الاستراتيجي والتوقيت
تكرر تحليلات بعض الخبراء أن الحوثيين ربما يعتمدون على الانتظار لرؤية اللحظة المناسبة للتحرك ، لكنها لم تلتزم بالتصعيد الكامل. (Al Hurra)
هذا “الصبر الاستراتيجي” قد يكون هدفه الانخراط في اللحضات الاخيره لحتى يتمكنون تعزيز قدرتهم التفاوضية مستقبلًا، وليس الدفاع عن إيران بالدرجة الأولى، ما يمنحهم نفوذًا أكبر في أي تسوية إقليمية أو داخلية في ايه موفلوضات امميه مستقبليه .
.
ترجمة للابزيرفر الامريكيه

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024