تقرير خاص : الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن … يوم هزم الجنوب الغزاة وكتب التاريخ بدمائه

الحقيقةنيوز/تقرير/فاطمة اليزيدي:
أسئلة في وجه التاريخ… من الذي حرر عدن؟ ومن يحاول اليوم سرقة النصر؟
أي قوةٍ تلك التي استطاعت أن تكسر مشروعًا مدججًا بالسلاح في أيام معدودة؟
كيف تحولت مدينة محاصرة، مدمرة، تنزف من كل شارع، إلى أيقونة انتصار يهتف بها التاريخ؟
ومن الذي قاتل في الأزقة والشوارع بينما كان آخرون يفاوضون في الفنادق ويقتسمون الغنائم؟
ثم السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم:
إذا كانت عدن قد تحررت في 17 يوليو 2015م… فلماذا ما زال الجنوب يقاتل معارك أخرى حتى اليوم؟
ومن هي القوى التي تخشى أن يتحول ذلك النصر إلى مشروع دولة جنوبية مستقلة؟
أسئلة لا يمكن الهروب منها ونحن نقف اليوم على أعتاب الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن… ذلك اليوم الذي دوّى فيه صوت الجنوب معلنًا: هنا كُسر الغزو، وهنا بدأ فصل جديد من التاريخ.
*17 يوليو 2015… يوم سقطت المليشيات وانتصرت عدن :
في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1436هـ، الموافق 17 يوليو 2015م، أعلن رسميًا تحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي والقوات المتحالفة معها، بعد معارك ضارية خاضتها المقاومة الجنوبية في مختلف مديريات المدينة.
كانت عدن قبل ذلك التاريخ تعيش واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث.
المليشيات التي اجتاحت المدينة لم تكتفِ بالسيطرة العسكرية، بل مارست أبشع صور التدمير والقتل والحصار، فتعطلت الحياة بالكامل، وانقطعت الخدمات، وتحولت المدينة إلى ساحة حرب مفتوحة.
لكن ما لم يدركه الغزاة آنذاك هو حقيقة واحدة:
عدن مدينة لا تُكسر.
من خور مكسر إلى المعلا، ومن كريتر إلى التواهي والبريقة ودار سعد، اندلعت معارك شرسة خاضها أبناء الجنوب بإرادة لا تلين، مدافعين عن مدينتهم وهويتهم وكرامتهم.
وبعد أشهر من المواجهات الدامية، انهارت المليشيات تحت ضربات المقاومة، ليُعلن في 17 يوليو 2015 تحرير عدن بالكامل، في لحظة تاريخية اعتبرها كثيرون نقطة تحول كبرى في مسار الحرب في اليمن.
*عدن… مدينة صنعت النصر بدماء أبنائها :
لم يكن تحرير عدن مجرد انتصار عسكري عابر، بل كان ملحمة جنوبية خالصة شارك فيها الشباب والرجال وحتى النساء الذين صمدوا في وجه آلة الحرب.
الشوارع التي شهدت المعارك تحولت إلى صفحات من التاريخ:
هنا سقط الشهداء دفاعًا عن الأرض.
هنا وقف أبناء الجنوب بصدور عارية في مواجهة الدبابات.
وهنا وُلدت أسطورة المقاومة الجنوبية التي قلبت موازين المعركة.
لقد أثبتت عدن للعالم أن الشعوب التي تدافع عن أرضها لا تُهزم، وأن الإرادة الشعبية أقوى من أي مشروع غزو مهما كان مدعومًا بالسلاح.
*نصر لم يكتمل… لأن معركة الجنوب ما زالت مستمرة :
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها اليوم هي أن تحرير عدن لم يكن نهاية المعركة… بل بدايتها.
فبعد أحد عشر عامًا من ذلك الانتصار التاريخي، ما زال الجنوب يواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها وجود قوى إقليمية ومحلية لا تريد للجنوب أن يقطف ثمار ذلك النصر.
هناك من حاول الالتفاف على تضحيات أبناء الجنوب.
وهناك من سعى إلى إعادة إنتاج مشاريع الهيمنة القديمة بوجوه جديدة.
وهناك من يعمل بصمت لإبقاء الجنوب في حالة اضطراب دائم حتى لا يستعيد دولته.
لكن رغم كل ذلك، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن نصر عدن غيّر المعادلة إلى الأبد.
فالشعب الذي استطاع تحرير عاصمته من الغزو، قادر أيضًا على حماية مستقبله السياسي، مهما تعقدت المؤامرات وتعددت الضغوط.
*الذكرى الحادية عشرة… رسالة الجنوب إلى العالم :
إن إحياء ذكرى تحرير عدن ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل هو تذكير للعالم بأن الجنوب لم ينسَ تضحيات أبنائه.
هذه الذكرى تقول بوضوح:
إن الدماء التي سُفكت في شوارع عدن لم تكن من أجل سلطة مؤقتة، بل من أجل قضية وهوية ومستقبل.
وهي أيضًا رسالة لكل من يعتقد أن الزمن قد يطوي تلك الصفحة:
قضية الجنوب لم تعد مجرد مطلب سياسي… بل أصبحت حقيقة صنعتها التضحيات.
*الخاتمة :
عدن لم تكن يومًا مدينة عادية في تاريخ المنطقة…
هي المدينة التي وقفت في وجه الغزو حين ظن العالم أنها ستسقط.
وهي المدينة التي أعلنت في 17 يوليو 2015 أن الجنوب لن يُكسر.
واليوم، بعد أحد عشر عامًا من ذلك الانتصار، تبقى الحقيقة واضحة كالشمس:
الجنوب الذي حرر عدن بدمائه… لن يقبل أن يعيش بلا دولة.
ومن حاولوا بالأمس إخضاع هذه المدينة فشلوا،
ومن يحاولون اليوم سرقة نصرها أو إجهاض مشروعها سيكتشفون الحقيقة ذاتها:
عدن لا تُهزم… والجنوب لا يموت

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024