أقدمت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على احتجاز وتهديد عدد من التجار وفاعلي الخير في مناطق سيطرتها، على خلفية قيامهم بتوزيع أموال الزكاة مباشرة على الأسر الفقيرة دون المرور عبر قنوات الجماعة، مما أثار استياءً واسعاً حول تسييس العمل الإنساني.
أفادت مصادر محلية أن عناصر تابعة للمليشيا استدعت واحتجزت بعض المتطوعين لأيام بعد توزيعهم مساعدات نقدية وغذائية على المحتاجين. وأوضحت المصادر أن الجماعة اشترطت الحصول على "إذن مسبق" لتنفيذ أي نشاط خيري، مؤكدة ضرورة أن تمر جميع المساعدات عبر قنواتها حصرياً.
بررت المليشيا هذه الإجراءات بأن ما تسميهم "أسر الشهداء" التابعين لها هم الأحق بأموال الزكاة، وهي تبريرات عدها مراقبون توظيفاً سياسياً وطائفياً فاضحاً لفريضة دينية كان من المفترض أن تُصرف بمعايير شرعية بعيدة عن الاعتبارات الحزبية والعسكرية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، تم احتجاز عدد من المشاركين في المبادرات لعدة أيام في محافظات مثل الحديدة وصنعاء والبيضاء، كما وُجّهت تهديدات صريحة لآخرين بحظر تكرار أي توزيع خارج إشراف الجماعة، وأُجبر بعض المحتجزين على التوقيع على تعهدات خطية بعدم تنفيذ أنشطة مماثلة مستقبلاً دون "تنسيق مسبق".
يرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس توجهاً واضحاً للجماعة لإحكام قبضتها على العمل الخيري وأموال الزكاة، وتحويلها إلى أداة للسيطرة الاجتماعية وتعزيز الولاءات، بدلاً من ضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين. ويسعى الحوثيون بذلك إلى احتكار المساعدات الإنسانية واستخدامها كورقة ضغط ونفوذ داخل المجتمع.
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة يعيشها السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتفاقم معاناة الأسر الفقيرة بسبب انقطاع الرواتب وتراجع مصادر الدخل. ويؤكد حقوقيون أن احتجاز المتطوعين لتقديم العون يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات، ويكشف عن نهج قمعي يرفض أي نشاط مدني مستقل، حتى وإن كان إنسانياً بحتاً