ألوية العمالقة الجنوبية.. شراكة في التضحية ومسؤولية في حماية النسيج الاجتماعي.

أخبار محلية / 26-02-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

تمثل ألوية العمالقة الجنوبية أحد الأجنحة الفاعلة في المشهد الجنوبي، وجزءًا أصيلًا من مسار النضال المرتبط بالقضية الجنوبية. فمنذ انخراطها في ميادين المواجهة، كانت حاضرة في الصفوف الأولى، وقدّمت تضحيات جسامًا، ودفعت من دماء أبنائها ثمنًا لمواقفها، شأنها شأن بقية التشكيلات الجنوبية التي حملت عبء المرحلة وتعقيداتها.

إن محاولات شيطنة ألوية العمالقة أو التقليل من دورها، تحت أي مبرر كان، لا تخدم سوى أجندات تسعى إلى تعميق الانقسام، وإضعاف الجبهة الداخلية، وبث الشكوك بين أبناء القضية الواحدة. فالعمالقة ليسوا جسمًا طارئًا أو معزولًا، بل هم أبناء هذا المجتمع، وإخوة في السلاح، وشركاء في الهدف والمصير.

وأي استهداف سياسي أو إعلامي أو معنوي لهم، ستكون انعكاساته سلبية على الجميع؛ لأن الساحة الجنوبية مترابطة، وأي تصدع فيها لن يقف عند حدود فصيل أو منطقة، بل سيمتد أثره ليطال الجميع دون استثناء. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست معركة تخوين أو تصنيف، بل معركة وعي ومسؤولية، تحتم علينا تحصين الصف الجنوبي، وتقديم لغة العقل على لغة الانفعال.

إن الاندفاع في الخطاب، أو الانجرار وراء حملات التحريض، لن يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان، وهو ما يهدد النسيج الاجتماعي الذي يُعدّ صمام الأمان لأي مشروع سياسي أو وطني. فالمحافظة على التماسك المجتمعي، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وتغليب المصالح العليا على الخلافات الآنية، هي أولويات لا ينبغي التفريط بها.

المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع—قوى سياسية، تشكيلات عسكرية، ونخب إعلامية—التحلي بأعلى درجات المسؤولية. فالقضية الجنوبية إطار جامع، يتسع لكل أبنائها، ولا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء أو التصادم. ومن هنا، فإن حماية ألوية العمالقة من حملات التشويه ليست دفاعًا عن طرف بعينه، بل دفاع عن وحدة الصف، وعن مستقبل يتطلب من الجميع الوقوف على أرضية مشتركة.

إن الجنوب اليوم بحاجة إلى خطاب يداوي الجراح، لا يفتحها؛ يوحّد، لا يفرّق؛ ويعزز الثقة بدلًا من تقويضها. فكلنا ندور في أرض واحدة، وأي شرخ فيها سيصيبنا جميعًا، وأي حريق سيطال الجميع دون استثناء.

وفي نهاية المطاف، تبقى الحكمة والوعي هما البوصلة التي ينبغي أن تهدي خطواتنا، حفاظًا على النسيج الاجتماعي، وصونًا لتضحيات الشهداء، وضمانًا لمستقبل آمن ومستقر لأبناء الجنوب كافة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024