( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
تتصاعد في الأوساط السياسية الجنوبية دعوات تحذر من مغبة الإقدام على أي خطوة تستهدف حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أن مثل هذا القرار – إن حدث – سيمثل خطأً سياسياً فادحاً لا يخدم مسار القضية الجنوبية ولا يعزز مناخ الاستقرار في هذه المرحلة الحساسة.
ويرى مراقبون أن المجلس الانتقالي لم يكن كياناً عابراً أو نتاج ترتيبات مؤقتة، بل جاء نتيجة حراك سياسي وشعبي واسع، وتحوّل خلال السنوات الماضية إلى مظلة سياسية جامعة تمثل قطاعاً كبيراً من أبناء الجنوب، وتحمل تطلعاتهم في مختلف المحافل الداخلية والخارجية. وبالتالي فإن التعامل معه باعتباره تفصيلاً يمكن تجاوزه لا يعكس دقة قراءة الواقع على الأرض.
وتؤكد هذه الآراء أن الجنوب لا يمكن أن يُترك بلا إطار سياسي منظم يمثله، ولا يمكن إدارة قضيته عبر الأفراد أو من خلال صيغ انتقالية غير واضحة المعالم. فالقضية الجنوبية – بوصفها قضية سياسية ذات أبعاد تاريخية ووطنية – تحتاج إلى كيان مؤسسي واضح الرؤية، يمتلك قاعدة شعبية، ويستطيع التفاوض والتعبير عن تطلعات المواطنين ضمن أي ترتيبات قادمة.
كما يشدد مهتمون بالشأن الجنوبي على أن أي خطوة غير مدروسة قد تفتح الباب أمام مزيد من التشظي والانقسام، وهو ما من شأنه إضعاف الموقف الجنوبي وإرباك المشهد السياسي، في وقت تتطلب فيه المرحلة قدراً عالياً من التماسك والحكمة وتغليب المصلحة العامة.
ويخلص المتابعون إلى أن القضايا المصيرية لا تُدار بردود الأفعال أو الحسابات الضيقة، بل تحتاج إلى رؤية شاملة تراعي التوازنات القائمة وتحترم الإرادة الشعبية. فوجود مكوّن سياسي جنوبي منظم ومسنود جماهيرياً ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية لحماية القضية من التفكيك أو الضياع، أياً كان شكل المرحلة المقبلة ومساراتها المحتملة.