( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
لم يعد حضور الجنوب في النقاشات الدولية مجرد مطلب سياسي أو أمنية يتطلع إليها أبناءه، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه على طاولة المجتمع الدولي، بعد أن تحوّل إلى محور مهم في جلسات مجلس الأمن الدولي، وفي تقارير وإحاطات الأمم المتحدة المتعلقة بالأزمة اليمنية. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أي تسوية سياسية شاملة لن تكون قابلة للاستمرار ما لم تتعامل بجدية مع القضية الجنوبية ومتطلباتها السياسية والإنسانية.
وخلال النقاشات الأخيرة، برزت دعوات واضحة لإنصاف الجنوب، ومعالجة تداعيات الحرب التي أثقلت كاهل المواطنين، إضافة إلى التأكيد على توسيع المسار السياسي بحيث يشمل مختلف الأطراف والقضايا المؤثرة في مستقبل الاستقرار. كما شددت المداخلات الدولية على ضرورة حماية المدنيين وصون حرية التعبير باعتبارهما أساسًا لأي عملية سلام حقيقية، وهو ما يعكس اهتمامًا متناميًا بوضع الإنسان في صدارة الأولويات.
إن وصول القضية الجنوبية إلى هذا المستوى من الاهتمام الدولي لم يكن حدثًا طارئًا أو نتيجة تحركات دبلوماسية محدودة، بل جاء نتيجة مسار طويل من التضحيات والصمود الشعبي، إضافة إلى حضور سياسي وإعلامي متواصل استطاع أن يضع معاناة الجنوب وتطلعات شعبه أمام المجتمع الدولي بشكل لا يمكن تجاهله. فقد أثبتت السنوات الماضية أن الإرادة الشعبية عندما تتماسك وتعبّر عن نفسها بوضوح، تستطيع أن تفرض قضيتها في المحافل الدولية مهما طال التجاهل أو تعقدت الظروف.
اليوم، ومع هذا الحضور المتزايد في مجلس الأمن، تبدو القضية الجنوبية أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة الاعتراف السياسي الأوسع، وهي مرحلة تتطلب في المقابل مزيدًا من العمل المنظم، وتعزيز الخطاب السياسي المسؤول، واستثمار هذا الاهتمام الدولي في الدفع نحو حلول عادلة تضمن الأمن والاستقرار وتحفظ حقوق الشعوب وتطلعاتها المشروعة.