( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
على مدى ثلاثة عقود، لم يكن الشعب الجنوبي متفرجًا على الأحداث، ولا باحثًا عن مكاسب مؤقتة أو حلول ترقيعية. كان في قلب المواجهة، وقدم واحدة من أكبر فاتورات التضحيات في المنطقة، وهو يواجه جبروت نظام علي عبدالله صالح، ثم مشاريع الإخوان، وانقلاب الحوثي، وموجات الإرهاب التي حاولت كسر إرادته وإخضاع هويته.
عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى سقطوا دفاعًا عن الأرض والكرامة، ودماء سالت في كل محافظة جنوبية، لتؤكد أن القضية الجنوبية لم تكن يومًا مطلب خدمات أو احتجاجًا عابرًا، بل مشروع شعب ناضل من أجل استعادة دولته وقراره السياسي.
ورغم هذا التاريخ النضالي الطويل، يطلّ اليوم من يحاول اختزال القضية الجنوبية في “ساعتين كهرباء”، أو صور مضللة، أو وعود إعلامية جوفاء بتبنّي القضية بعد أن جرى تفريغها من مضمونها السياسي، والعمل على نسفها من الأساس. محاولات بائسة لتسطيح وعي شعب، والتقليل من حجم معاناته، وكأن التضحيات يمكن أن تُمحى بخطاب استهلاكي أو معالجات خدمية مؤقتة.
إن معاناة المواطن الجنوبي في ملف الخدمات حقيقية ومؤلمة، لكنها نتيجة طبيعية لحرب سياسية واقتصادية ممنهجة استهدفت الجنوب وقضيته، ولا يمكن فصلها عن جوهر الصراع. فالخدمات ليست بديلاً عن الحقوق، ولا يمكن أن تكون مدخلًا للالتفاف على قضية عادلة دفع ثمنها شعب بأكمله.
القضية الجنوبية قضية سياسية بامتياز، وحق تاريخي لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن مصادرته عبر حملات تضليل أو محاولات ابتزاز سياسي. وكل من يراهن على إنهاك الشعب الجنوبي بالخدمات، أو شرائه بالوعود، يتجاهل حقيقة راسخة: أن هذا الشعب الذي صمد ثلاثين عامًا، لن يفرّط بقضيته مهما اشتدت الأزمات.
فالقضية الجنوبية أكبر من كهرباء، وأعمق من شعارات، وأقوى من كل محاولات الالتفاف… لأنها قضية شعب، لا صفقة عابرة.