( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
الفريق الركن محسن محمد الداعري وزير الدفاع السابق أصبح نموذجًا في محطات التحولات المصيرية، لا تُقاس قيمة الرجال بالمناصب التي يتولّونها، بل بالمواقف التي يثبتون عليها عندما تشتدّ الضغوط وتتعقّد الخيارات. وما تعرّض له الفريق الركن محسن محمد الداعري خلال الفترة الماضية، لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً إداريًا عاديًا، بقدر ما هو حدث سياسي كاشف لطبيعة المرحلة ومعاييرها.
خلال الأسابيع الماضية، غاب الداعري عن المشهد العام، في وقتٍ كان فيه الشارع الجنوبي يعيش حالة من القلق والتساؤل. غيابٌ بلا توضيح، ولا تواصل رسمي، ولا إجابات واضحة، الأمر الذي فتح باب التأويلات حول مصير الرجل وأسباب هذا الغياب المفاجئ.
وحين ظهر أخيرًا، ظهر كما عرفه الناس دائمًا: مرفوع الرأس، ثابت الموقف، هادئًا وواثقًا، في مشهدٍ حمل رسالة أقوى من أي تصريح، وأبلغ من أي بيان. رسالة مفادها أن الثبات على الموقف لا يحتاج إلى منصب، وأن الكرامة لا تُمنح بقرار.
نقولها بوضوح:
نحن لا نأسف على منصب، ولا تهزّنا قرارات الإبعاد، لأن قيمة القيادات لا تُقاس بالكراسي، بل بمدى التزامها بشعبها وقضيته.
الفريق محسن الداعري لم يخسر منصبًا…
بل كسب احترام شعبه وثقته.
من أول محافظة جنوبية إلى آخرها، بات اسم الداعري حاضرًا في وجدان الناس، لأن الجنوبيين يميّزون جيدًا بين من يعمل بإخلاص من أجلهم، ومن يُقصى لأنه رفض أن يكون تابعًا أو أداة لتنفيذ سياسات لا تخدم مصالحهم.
وما جرى لا يمكن فصله عن سياقٍ أوسع، تسعى فيه بعض الأطراف إلى فرض نمطٍ من القيادات التي تُدار وفق الأهواء، وتنفّذ الأوامر دون نقاش، وتُمرّر مشاريع تُفرض على الجنوب دون اعتبار لإرادة أبنائه أو تضحياتهم.
إلا أن الواقع أثبت أن هناك قيادات جنوبية لم ولن تكون أدوات، ولم ترضخ للضغوط، ولم تساوم على الموقف، ولم تفرّط في ثوابت الأرض والإنسان.
ومن هنا، فإن هذا “الاستبعاد” لم يكن عقوبة بقدر ما كان وسام شرف، لأنه كشف حقيقة كانت تُدار في الخفاء: أن المشكلة لم تكن يومًا في الكفاءة، ولا في الخبرة، ولا في النزاهة، بل في امتلاك موقف مستقل، ورفض الانحناء، وعدم القبول بأن يكون الجنوب ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير المشاريع على حساب أبنائه.