( الحقيقة نيوز ) بقلم فضل القطيبي
تمر القضية الجنوبية اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة، تتطلب مقاربات عقلانية وشجاعة تضع مصلحة الجنوب واستقراره في مقدمة الأولويات. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز باعتبارها الفاعل الإقليمي الأبرز، والقادرة – إن أحسنت إدارة الملف – على إحداث تحول إيجابي يعيد التوازن والاستقرار إلى المشهد الجنوبي.
إن نجاح المملكة في الجنوب لا يمكن أن يتحقق عبر إدارة الخلافات أو التعامل مع الواقع القائم بسياسات مؤقتة، بل عبر تبني مشروع مصالحة شاملة يجمع مختلف القوى والمكونات السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، ويفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة والتوافق، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش.
أن استمرار الانقسام داخل البيت الجنوبي لم يخدم إلا قوى الفوضى، وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والخدمية، وإضعاف ثقة الشارع بأي حلول جزئية لا تعالج جذور الأزمة. كما أن تجاوز المكونات الفاعلة أو محاولة تحجيمها لم ينتج استقراراً، بل سوف يعمّق حالة الاحتقان وإبقى الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات السلبية.
إن فتح صفحة جديدة، قائمة على الحوار الجاد، ومعالجة المظالم، وبناء الثقة بين مختلف الأطراف، سيمنح المملكة فرصة تاريخية لتكريس دورها كراعٍ للتوافق والاستقرار، ويعزز مكانتها لدى الشارع الجنوبي، الذي يتطلع إلى شراكة حقيقية لا إلى إدارة أزمات متكررة.
أما الاستمرار في تجاهل خيار المصالحة، أو تأجيله، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، واستمرار التدهور، ودفع الأوضاع نحو الأسوأ، وهو ما لا يخدم أحداً، لا الجنوب ولا التحالف ولا أمن المنطقة بشكل عام.
ختاماً، فإن المصالحة بين القوى والمكونات الجنوبية تمثل حجر الزاوية لأي نجاح سياسي في الجنوب، وهي الطريق الأقصر والأكثر أماناً نحو الاستقرار. وعلى المملكة، بما تمتلكه من ثقل وتأثير، أن تقود هذا المسار بحكمة ومسؤولية، بما يحقق تطلعات أبناء الجنوب، ويحفظ مصالح الجميع.