الإجراءات القاسية بحق الزُبيدي.. هل آن أوان المراجعة من قبل المملكة العربية السعودية.

أخبار محلية / 17-01-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في الوقت الذي لا يمكن فيه تجاهل الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا، تبرز إلى السطح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، وما إذا كانت تتناسب مع تاريخه السياسي ومسيرته ضمن إطار التحالف العربي.

فالرئيس الزُبيدي لم يكن يومًا خصمًا للتحالف، ولا شخصية مثيرة للقلق أو مصدر تهديد إقليمي أو سياسي، بل على العكس، يُعد من أبرز القيادات الجنوبية التي تشكلت وتطورت في ظل التحالف العربي، وكان منذ اللحظة الأولى منسجمًا مع سياساته، ملتزمًا بخياراته، ولم يُسجل عليه أي خروج عن المسار العام أو تمرد على التفاهمات القائمة.

إن حالة التحشيد السياسي، والتشدد في الإجراءات، ووضع الزُبيدي تحت ضغوط ورقابة مستمرة، تثير علامات استفهام واسعة في الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية، خصوصًا عند مقارنتها بتجارب سابقة تعاملت فيها المملكة مع شخصيات يمنية عُرفت بالمراوغة والانقلاب على الشراكات، وهو ما لا ينطبق على الزُبيدي لا من حيث السلوك ولا من حيث المواقف.

ويرى مراقبون أن الاستمرار في هذا النهج لا يخدم استقرار الجنوب، ولا يسهم في توحيد الصف، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتناقض مع الأهداف المعلنة للمملكة في دعم السلام، وجمع الكلمة، وبناء شراكات سياسية مستدامة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة شاملة لهذه الإجراءات، انطلاقًا من الحكمة السياسية التي عُرفت بها قيادة المملكة العربية السعودية، وإيمانها العميق بأن الاحتواء والحوار أجدى من التصعيد والضغط، خاصة مع قيادات لم تُعرف بالعداء أو الغدر.

إن إصدار عفو بحق الرئيس عيدروس الزُبيدي، وتهيئة الأجواء لعودته إلى العمل السياسي الطبيعي، من شأنه أن يفتح صفحة جديدة قوامها الثقة المتبادلة، ويعزز فرص نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي الذي ترعاه المملكة، باعتباره المسار الأكثر واقعية لتنظيم الخلافات، وتوحيد الرؤى، وبناء شراكة جنوبية متماسكة.

ختامًا، فإن التعاطي الإيجابي مع هذه القضية لن يُحسب تراجعًا، بل سيُسجل موقفًا سياسيًا حكيمًا يُضاف إلى رصيد المملكة، ويؤكد مجددًا أنها شريك في صناعة الاستقرار، لا طرفًا في تعقيد المشهد، وأنها حريصة على التعامل بعدالة وإنصاف مع كل من التزم بخياراتها ووقف إلى جانبها في أحلك الظروف.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024